،وقيل لعلي رضي الله تعالى عنه: أي شيء أقرب إلى الكفر، قال: ذو فاقة لا صبر له.
قال الناظم رحمه الله تعالى:
أعدى عدوِّكَ أدنى من وَثِقْتَ به ... فحاذرِ الناسَ واصحبهمْ على دَخَلِ
أعدى: أفعل تفضيل من العداوة، أدنى: أقرب، وثقت به: ائتمنته، والميثاق: العهد، فحاذر: فعل أمر من المحاذرة، وهو التحرز، واصحبهم: أمر بالصحبة، وهي المعاشرة، دخل: الدخل المكر والخديعة، قال تعالى: [وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ] [1] ، وعلى دخل في موضع الحال، أي اصحبهم مخادعا، روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يحذر الناس، ويحترس منهم، من غير أن يطوي عن أحدٍ منهم بِشرَه و خُلُقه.
المعنى: أشدّ عداوة لك أقرب رجل وثقت به، أو ظننت أنه صديقك؛ لأنه أشد عداوة لك من كل عدو.
قال رحمه الله
/ فإنّما رجلُ الدُّنيا وواحِدُها ... من لا يعوِّلُ في الدُّنيا على رَجُلِ 16 أ
يُعوِّل: يقال: عوِّل عليّ بما شئت، أي استعن بي، الرجل: خلاف المرأة، الدنيا: هذه الدار التي نحن فيها، وسميت الدنيا لدنوِّها، وواحدها: المراد به هنا الفرد الذي لا ثاني له في الرجال، والوِحْدة: الانفراد.
المعنى: ما أرى رجل الدنيا وواحدها الذي تفرَّد فيها بالحزم، ولم يكن له فيها ثانٍ إلاّ رجلًا ساء ظنه بالناس، وتجنبهم، فلم يعول في دنياه على رجل، يريد أنّ الرجولية لا تنحصر إلاّ فيمن اتّصف بهذه الصفة، وأضاف الرجل إلى الدنيا بمعنى أنه أنه إن لم يكن كذلك لم يكن للدنيا رجلا، وإن كان كذلك، لم يكن لها رجل غيره، فهو أحق بإضافته إليها من كل مَنْ عداه.
قال رحمه الله تعالى:
وحسنُ ظَنِّكَ بالأيام مَعْجَزَةٌ ... فظُنَّ شَرًّا وكنْ منها على وَجَلِ
(1) النحل 94