هذا جَزاءُ امرئٍ أقرانُه درَجُوا ... من قَبْلهِ فتمنَّى فُسحةَ الأجلِ
الأقران: جمع قرين، وهو الصاحب، الأجل: مدة الشيء، وغاية العمر.
المعنى: هذا الذي أنا فيه من الغربة والفقر والعطلة والانفراد، وتقدّم الأراذل عليّ / وولاية الأوغاد والسفل جزاء إنسان درجت أقرانه وإخوانه؛15 أ فتمنى الحياة بعدهم.
قال رحمه الله تعالى:
وإنْ عَلانِيَ مَنْ دُونِي فلا عَجَبٌ ... لي أُسوةٌ بانحطاطِ الشمس عن زُحَلِ
علا يعلو علوا في المكان: إذا ارتفع، وهو المراد به هنا، دوني: أنقص مني مرتبة، ودون نقيض فوق، والدون: الحقير الخسيس، والعجب: ما يتعجب منه الإنسان، وهو استغراب النفس الشيء الذي لم تألف وقوعه، ولا علمت سببه، أُسوة: بالضم والكسر، ما يتأسّى به الحزين، انحطاط: مصدر انحطّ إذا نقص، ونزل عن الغاية التي كان فيها أوَّل، الشمس: هو الكوكب النهاري، وزحل: نجم من النجوم الخنّس في السماء السابعة.
المعنى: أخذ يسلِّي نفسه ويتأسّى بما ضربه من المثل في انحطاط الشمس عن زحل، فقال: وإن علاني هؤلاء الذين ذممت دولتهم وأيامهم، وهم دوني في كل شيء، لي أسوة بكون الشمس منحطة عن زحل.
قال رحمه الله تعالى:
فاصبرْ لها غيرَ محتالٍ ولا ضَجِرٍ ... في حادثِ الدهرِ ما يُغني عن الحِيَلِ
محتال: اسم فاعل من تعمد الحِيل، والضجر: هو القلق من الغم، والحادث: ما يحدثه الدهر من الأمور، ويختص ذلك بالبشر، يُغني: من الغنى، والحيل: جمع حيلة، وهي الفكرة / في بلوغ القصد بطريق خفي على غيرك، لها: اللام للتعدية، والضمير يرجع إلى معهود في النفس لم يُذكر، وهو المقادير، أو الأيام.
المعنى: اصبر للنوائب صبر من لا يقلق ولا يحتال، فإن في حوادث الدهر ما يغنيك عن الحيل، ويأتيك بما لا تقدر عليه بحيلك، وفي الحديث: (انتظار الفرج بالصبر عبادة) ، وفي آخر: (الصبر نصف الإيمان واليقين الإيمان كله)