وصفه الخَلَْقي وثناء العلماء عليه:
كان تام الخلقه، أبيض، مشرق الوجه، أدعج، كأن النور يخرج من وجهه لحسنه، وأسع الجبين، طويل اللحية، قائم الأنف، مقرون الحاجبين، صغير الرأس، لطيف اليدين والقدمين، نحيف الجسم، مُمتَّعا بحواسه.
أما عن ثناء العلماء عليه، فحدِّث ولا حرج، فقد كان عالم أهل الشام في زمانه، فأفاض الناس، والعلماء، والمؤرخون في الثناء عليه، بما هو أهله.
قال عنه شيخ الإسلام ابن تيمية: ما دخل الشام بعد الأوزاعي أفقه من الشيخ الموفق.
وقال عنه المؤرخ سبط ابن الجوزي: كان الموفق إمامًا في فنون كثيرة، ولم يكن في زمانه أزهد ولا أورع منه، وكان كثير الحياء، عزوفًا عن الدنيا وأهلها، هينًا ولينًا، متواضعًا، محبًا للمساكين، حسن الأخلاق، جوادًا سمحًا، مَن رآه كأنه رأى بعض الصحابة، وكأنما النور يخرج من وجهه.
وقال ابن النجار: كان موفق الدين إمام الحنابلة، وكان ثقة، حُجَّة، نبيلًا، غزير الفضل، كامل العقل، شديد التثبت، دائم السكوت، حسن السَّمت، نزيهًا ورعًا عابدًا على قانون السلف، على وجهه النور، وعليه الهيبة والوقار، ينتفع الرجل برؤيته قبل أن يسمع كلامه.
وقال مؤرخ الدولة الأيوبية ابو شامة المقدسي: كان الشيخ الموفق إمامًا من أئمة المسلمين، وعلمًا من أعلام الدين في العلم والعمل، جاءه الملك العزيز بن العادل يزوره مرة، فوجده يصلي، فجلس بالقرب منه حتى فرغ الموفق من صلاته، ولم يخفف فيها عما