وقُلْ مُعًلَّلٌ [1] إذا الْوَهْنُ بَدا مِن ظاهِرِ الصِّحةِ فِيما أُسْنِدا
إنْ أَبْدَلَ الرَّاوي لِتَرْغِيبٍ كَما ... لَوْ مَتْنُهُ المقلُوبُ [2] حَتْمًا وُسِما
ومُعْضلُ [3] الحديثِ ما منهُ سَقَطْ ... اثنانِ مَا فوقُ إلى مَا لَمْ يُحَطْ
وَ شَذّ [4] خُلُفُ ثِقَةٍ مَتى انْفَرَدْ وَمِنْهُ مُنْكَرٌ [5] لِبُعْدِ مَنْ سَنَدْ
(1) المُعَلَّل: هو الحديث الذي اتّضح أنّ في سنده أو متنه علة تقدح في صحته مع أنّ الظاهر الخلو منها.
ومن أجناس العلل: قسّم الحاكم أبو عبد الله في كتابه"معرفة علوم الحديث"إلى عشرة:
1)أن يكون السند ظاهره الصحة وفيه من لا يعرف بين أهل الحديث بالسماع عن من روي عنه.
2)أن يكون الحديث مرسلا من وجه رواه الثقات والحفاظ ويسند في وجه ظاهره الصحة.
3)أن يكون الحديث محفوظا عن صحابي ويروى عن غيره لاختلاف بلاد روايته.
4)أن يكون الحديث محفوظا ويروى عن تابعي يقع الوهم بالتصريح بما يقتضي صحبته.
5)أن يكون الحديث مروي بالعنعنة وسقط منه رجل دلّ عليه طريق أخر محفوظ.
6)الاختلاف على رجل في تسمية شيخه أو تجهيله.
7)أن يختلف على رجل بالإسناد وغيره ويكون المحفوظ عنه ما قابل الإسناد.
8)أن يكون الراوي عن شخص أدركه وسمع منه لكنه لم يسمع منه أحاديث معينة فإذا رواها بلا واسطة فعلتها أنه لم يسمعها منه.
9)أن تكون ثمّ طريق معروفة ويروي أحد رجالها حديثا من غير تلك الطريق فيقع الراوي عنه في الوهم فيرويه من الطريق المعروفة.
10)أن يروي الحديث مرفوعا من وجه موقوفا من وجه.
= قال الحاكم أبو عبد الله بعد أن ذكر هذه الأجناس العشرة: قد ذكرنا علل الحديث على عشرة أجناس وبقيت أجناس لم نذكرها وإنما جعلتها مثالا لأحاديث كثيرة معلولة ليتدي إليها المتبحر في هذا العلم فإن معرفة علل الحديث من أجل هذه العلوم. الأسئلة السنية على المنظومة البيقونية، ص 26 ـ 27
(2) المقلوب: هو الحديث الذي يدخل القلب في سنده أو متنه. و أقسامه:
القسم الأول: هو إبدال لفظ بآخر، إما في سند الحديث من حيث الرواة ومثاله: حديث مروي عن"كعب بن مرّة"فقلبه الراوي فيجعله عن"مرّة بن كعب"، أو في متن الحديث من حيث الألفاظ ومثاله: حديث أبي هريرة في السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ففيه:"ورجل تصدّق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله"فهذا مما انقلب على بعض الرواة فإنّ الثابت هو:"حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه"
القسم الثاني: وهو إبدال إسناد متن بإسناد متن آخر، وإبدال إسناد هذا المتن بالإسناد الأول بقصد الامتحان وغيره ومثاله: ما فعله أهل بغداد مع الإمام البخاري رحمه الله تعالى إذ قلبوا له 100 حديث وسألوه عنها امتحانا لحفظه، فردّها على ما كانت قبل القلب، ولم يخطئ في واحد منها. الأسئلة السنية على المنظومة البيقونية، ص 24 ـ 25
(3) المعضل: هو ما سقط من إسناده راويان فأكثر، بشرط التوالي في موضع واحد من السند، سواء كان السقوط من مبدأ السند، أو من منتهاه، أو من أثنائه، أما إذا لم يتوال، فهو منقطع من موضعين، قال العراقي: ولم أجد في كلامهم إطلاق المعضل عليه. الأسئلة السنية على المنظومة البيقونية، ص 22
(4) الشاذ: اختلفوا فيه على ثلاثة أقوال: قال الحاكم:"الشاذ من الحديث هو الذي يتفرّد به ثقة من الثقات وليس للحديث أصل متابع لذلك الثقة"، و قال الشافعي:"ليس الشاذ من الحديث أن يروي ثقة ما لا يرويه غيره هذا ليس بشاذ، أما الشاذ أن يروي الثقة حديثا يخالف فيه الناس، هذا الشاذ من الحديث، وقيل هو ما ليس له إسناد واحد يشذ به ثقة أو غيره، فما كان عن غير ثقة فمتروك وما كان عن ثقة توقف فيه ولا يحتج به وعليه الخليلي وجماعة. والتعريف الذي اعتمده الأكثرون هو: ما رواه المقبول مخالفا لما هو أولى منه وهذا هو التعريف المعتمد في تعريف الشاذ بحسب الاصطلاح، و شروطه: تفرّد الثقة، و مخالفته من هو أوثق منه، و يقع في سند الحديث، ومتنه، وأقسامه أربعة: شاذ بنقص في السند، شاذ بزيادة في السند، وشاذ بنقص في المتن، وشاذ بزيادة في المتن. الأسئلة السنية على المنظومة البيقونية، ص 24"
(5) المنكر: ذهب ناظم البيقونية في تعريف المنكر إلى أنه: الحديث الذي ينفرد بروايته مَن فحش غلطه أو كثرت غفلته أو تبيّن فسقه بغير الكذب وهذا على رأي من لم يشترط في المنكر مخالفة رواية للثقات: لكن المعتمد في تعريفه لدى غالب المحدثين لا سيما المتأخرين منهم أنه: ما رواه الضعيف مخالفا للثقات، قال الإمام السيوطي:
المنكر الذي روى غير الثقة *** مخالفا، في نخبة قد حقّقه
الأسئلة السنية على المنظومة البيقونية، ص 32