وقد مدحه طائفة، وعظَّمه طائفة من شيوخ الطريقة، وعلماء الحقيقة..كالشيخ الحريري والشيخ نجم الدين الأصبهاني والشيخ تاج الدين ابن عطاء الله. وغيرهم ممن يكثر عددهم، ويعلو مجدهم.
وطعن فيه طائفة لا سيما من الفقهاء. وتوقف فيه طائفة.
قلتُ: ما نُقل ونسب إلى المشائخ - رضي الله عنهم - مما يخالف العلم الظاهر، فله محامل:
الأول - أنَّا لا نُسلِّم نسبته إليهم حتى يصحَّ عنهم.
الثاني - بعد الصحة يُلْتَمَس له تأويلٌ يوافق..فإن لم يوجد له تأويل قيل: لَعَلَّ له تأويلًا عند أهل العلم الباطن العارفين بالله تعالى.
الثالث - صدور ذلك عنهم في حال السكر والغيبة، والسَكرانُ سُكرًا مباحًا غير مؤاخذ؛ لأنه غير مكلف في ذلك الحال. فسوء الظن ِّ بهم بعد هذه المخارج من عدم التوفيق. نعوذ بالله من الخذلان، وسوء القضاء، ومن جميع أنواع البلاء.
وقال أيضا - في موضع آخر - من (( الإرشاد ) )ما نصه: قال شيخ الطريقة، وبحر الحقيقة محيي الدين بن عربي - رضي الله عنه - كنت أنا وصاحب لي في المغرب الأقصى بساحل البحر المحيط، وهناك مسجد يأوي إليه >، فرأيت أنا وصاحبي رجلًا قد وضع حصيرًا في الهواء على مقدار أربعة أذرع من الأرض وصلى عليه فجئت أنا وصاحبي حتى وقفت تحته،
وقلت:
شُغِلَ المحِبُّ عن الحبيبِ بسرِّه *** في حبِّ مَن خَلق الهواء وسخَّره
العارفون عُقولُهم معقولةٌ *** عن كلِّ كون ترتضيه مُطَهَّره
فهمُ لديه مكرَّمون وعنده *** أسرارُهم محفوظة ومُطَهَّره
قال: فأوجز في صلاته، وقال: إنما فعلت هذا لأجل المُنْكِر الذي معك، وأنا أبو العباس الخضر.
قال:و لم أكن أعلم أن صاحبي ينكر كرامات الأولياء، فالتفَتُّ إليه، وقلت: يا فلان، أكنت تنكر كرامات الأولياء ؟؟ قال:نعم. قلت: فما تقول الآن ؟ قال: ما بعد العيان ما يقال.