و المتصدي للنظر في كتب ابن عربي، أو أقرأها غيره..لم ينصح نفسه، ولا غيره؛ بل ضرَّ نفسه، وضرَّ المسلمين كل الضرر، لا سيما إن كان من القاصرين في علوم الشرع، والعلوم الظاهرة؛ فإنه يَضِل، ويُضِل..
و على تقدير أن يكون المُقرىء عارفا؛ فليس من طريق القوم إقراء المريدين كتب الصوفية. ولا يؤخذ هذا العلم من الكتب.
و ما أحسن قول بعض الأولياء لرجل - وقد سأله أن يقرأ عليه"تائية ابن الفارض"- فقال له:
دع عنك هذا.. مَن جاع جُوعَ القوم، وسهر سهرَهم، رأى ما رأَوْا..
والواجب على الشاب المستَفْتَى عنه: التوبة، والاستغفار..والخضوع لله تعالى، والإنابة إليه؛ حذرًا من أن يكون آذى وليًّا لله، فيؤذِن الله بحرب. فإن امتنع من ذلك، وصمَّم َ، فكفاه عقوبة الله تعالى عن عقوبة المخلوقين.وماذا عسى أن يصنع فيه الحاكم أو غيره..هذا جوابي في ذلك. والله أعلم.
و قد أثنى عليه جماعة منهم:
قال الشيخ العارف صفي الدين بن أبي المنصور في"رسالته": رأيت بدمشق الشيخ الإمام الوحيد، العالم العامل: مُحْيِي الدين بن عربي. وكان من أكبر علماء الطريق، جمع بين سائر العلوم الكَسْبِيَّة، وما قرأ من العلوم الوهبية. وشهرته عظيمة، وتصانيفه كثيرة. وكان غلب عليه التوحيد علما وخلقا.. لا يكترث الوجود مقبلا كان أو مُعرضًا، وله أتباع علماء، أرباب مواجيد، وتصانيف، وكان بينه وبين سيدي أبي العباس الحرار إخاء ورفقة في السياحات - رضي الله عنهما - آمين.