والقول الفصل عندي في ابن عربي طريقه لا يرضاها فِرْقَتَا أهل العصر: لا من يعتقده، ولا من يحط ّ عليه. و هي: اعتقادُ وِلايَته، وتحريم النظر في كُتُبِه . فقد نُقِلَ عنه هو أنه قال: { نحن قوم يحرم النظر في كتبنا. وذلك أن الصوفية تواطئوا على ألفاظ اصطلحوا عليها، وأرادوا بها معاني غير المعاني المتعارفة منها. فمن حمل ألفاظهم على معانيها المتعارفة بين أهل العلم الظاهر كفَر وكفَّرهم.} نص على ذلك الغزالي في بعض كتبه وقال: إنه شبيه بالمتشابه بالقرآن والسنة.
و من حمله على ظاهره كفر، وله معنى سوى المتعارَف عليه منه. فمن حمل آيات الوجه، واليدين، والعين، والاستواء، على معانيها المتعارفة كفر قطعًا.
والمتصدي لكتبه تدل أن ابن عربي لم يخفْ من سوء الحساب، وأن يقال له: هل ثبت عندك في نص أنه كافر ؟ فإن قال: { كتبه تدل على كفره } . أَلأول: أن يُقالَ له: هل ثبت عندك بالطريق المقبول في نقل الأخبار أنه قال هذه الكلمة بعينها ؟ وأنه قصد بها معناها المتعارف ؟
والأول: لا سبيل إليه؛ لعدم مُستَنَدٍ يُعْتمد عليه في ذلك. ولا عبرة بالاستفاضة الآن. وعلى تقدير ثبوت أصل الكتاب عنه؛ فلا بدّ من ثبوت كلِّ كلمة كلمة؛ لاحتمال أن يُدَسَّ في الكتاب ما ليس من كلامه من عَدُوٍّ أو مُلْحِد. وهذا"شرح التنبيه"للجيلي ، مشحون بغرائب لا تعرف في المذهب. وقد اعْتُذِرَ عنه؛ بأنه لعلَّ بعض الأعداء دسَّ فيه ما أفسده حسدا.
والثاني: وهو أنه قصد بهذه الكلمة ( كذا ) لا سبيل إليه أيضا. ومن ادعاه كفر؛ لأنه من أمور القلب، التي لا يطَّلع عليها إلا الله.
و قد سال بعض أكابر العلماء بعض الصوفية في عصره: ما حملكم على أن اصطلحتم على هذه الألفاظ التي يُسْتَبْشَعُ ظاهرُها ؟ فقال: غيرةً على طريقنا هذا أن يَدَّعيه من لا يحسنه، ويدخل فيه من ليس من أهله.