و قال في موضع آخر من"الرسالة": كتب الشيخ محيي الدين بن عربي كتابا من دمشق إلى أبي العباس الحرار قال فيه: يا أخي أخبرني بما تجده لك من الفتح. فقال لي الشيخ: اكتب: جرت أمور غريبة النظر، عجيبة الخبر. فكتب إليه ابن عربي: توجه إليَّ بها بباطنك أُجبْك عنها بباطني. فعزَّ ذلك على الشيخ منه، وقال لي: اكتب له: أُشْهدت الأولياء دائرة مستديرة في وسطها اثنان: أحدهما - الشيخ أبو الحسن بن الصباغ. والآخر - رجل أندلسي. فقيل لي: أحد هذين هو"الغوث"، فرفع الأندلسي رأسه أولا فتحقَّقته، فوقفت إليه، وسألته سؤالا بغير حرف ولا صوت، فأجابني بنفثة نفثَها، فأخذت منه جوابي، وسرت لسائر دائرة الأولياء، أخذ منها كل ولي بقسطه. فإن كنت يا أخي بهذه المثابة، تحدثت معك عن مصر. فلم يعد يكتب له من ذلك شيئا.
و قال الشيخ عبد الغفار القوصي في كتابه"الوحيد". قال: حدثني الشيخ عبد الغفار المنوفي خادم الشيخ محيي الدين بن عربي قال: كان الشيخ يمشي، وإنسان يسبهُ، وهو ساكت لا يرد عليه. فقال: سيدي، ما تنظر إلى هذا ؟ ، فققلت: لمن يقول ؟ ، فقال:قول لك. فقال: ما يسبني أنا، قلت: كيف ؟ قال: هذا تصوَّرت له صفات ذميمة؛ فهو يسب تلك الصفات، وما أنا موصوف بها.
قال الشيخ عبد الغفار: ولقد حكى لي الشيخ عبد العزيز عن ابن عربي حكايات من هذا الجنس وغيره، مع ما يتكلم الناس فيه، ونسبوه إلى الكفر بألفاظ وجدوها في الكتب وما تأولوها.