نهري من المحبوب أصبح مرسلا *** وأراه متَّصِلا بفيض مدامعي
قال الحبيب بأن ريقي نافع *** فاسمع رواية مالك بن نافع
و لابن عربي ولد ثانٍ اسمه عماد الدين محمد قال فيه القطب اليونيني: كان فاضلا سمع الكثير على أحمد بن عبد الدائم المقدسي، ومات بدمشق سنة سبع وستين وستمائة، وقد نيف على الخمسين. ثم رأيتُ في تاريخ الصفدي في ترجمة الشيخ محيي الدين بن عربي -رضي الله عنه - ما نصه: قد عظمه الشيخ كمال الدين بن الزملكاني في مصنفه الذي عمله في الكلام على النبي، والملك، والشهيد، والصّدِّيق، وهو مشهور في الفصل الثاني في فضل الصّدِّيقية. وقال: الشيخ محيي الدين بن عربي البحر الزاخر في المعارف الإلهية. وذكر من كلامه جُمْلَةً، ثم قال في آخر الفصل: وإنما نقلتُ كلامه، وكلام من جرى مجراه من أهل الطريق؛ لأنهم أعرف بحقائق هذه المقامات، وأبصر بها، لدخولهم فيها. وتَحققِهم بها ذوقًا، والمخبر عن الشيء ذوقا مخبر عن عين اليقين، فاسأل به خبيرا...انتهى كلام ابن الزملكاني. قال الصفدي: وحُكي لي بأنه ذكر للشيخ تقي الدين بن تيمية أن في دمشق إنسانا يصرف كلام ابن عربي بالتأويل إلى ظاهر الشرع، فقُدِّر أن أجتمع به، فقال له: بلغني عنك كذا، وكذا، فقال: نعم. فقال: كيف تعمل في قوله: > فقال: ما في ذا شيء. يعني أنهم واقفون لإنقاذ من يغرق فيه من أممهم. فقال له: هذا بعيد. فقال: وإلا..ما الذي تفهمه أنت ؟ وما هو المقصود ؟! وعلى الجملة فقد كان رجلًا عظيمًا، والذي نفهمه من كلامه حسن بَسنٌ، والذي يشكل علينا نكل علمه إلى الله تعالى، وما كلفنا إتباعه، ولا العمل بكل ما قاله.