قلتُ: هذا منقوض بأمرين: أحدهما: أن القونوي قد فعل خلاف ذلك في كتابه (( شرح التعرف ) )، فنقل عن ابن عربي وغيره كلمات ظاهرها المنافاة للشرع، ثم تأولها وخرجها على أحسن المحامل؛ فهذا منه إما دليل على بطلان ما نقل عنه من عدم التأويل، أو رجوع عنه. و الثاني: إن كلام القونوي لو ثبت أنه قاله، ولم يقل خلافه في (( شرح التعرف ) )مُعَارَض بقول مَن هو أجَلّ منه، وهو شيخ الإسلام ولي الله تعالى محيي الدين النووي؛ فإنه نص في كتابه (( بستان العارفين ) )على خلاف قول القونوي؛ فقال بعد أن حكى عن"أبي الخير التِّنَاتي"حكاية ظاهرها الإنكار. ما نصه: قلت: قد يتوهم من يتشبه بالفقهاء ولا فقه عنده أن ينكر على أبي الخير هذا، وهذه جهالة وغباوة ممن يتوهم ذلك، وجسارة منه على إرسال الظنون في أفعال أولياء الرحمن. فليحذر العاقل من التعرض لشيء من ذلك، بل حقه إذا لم يفهم حكمهم المستفادة، ولطائفهم المستجادة، أن يتفهمها ممن يعرفها، وكل شيء رأيته من هذا النوع مما يتَوَهَّم من لا تحقيق عنده أنه مخالف، ليس مخالفًا بل يجب تأويل أفعال أولياء الله تعالى. هذا كلام النووي بحروفه.
ولابن عربي هذا ولد مشهور، فقيه أديب يسمى: سعد الدين محمد بن العربي. شعره مشهور في (( تذكرة الصلاح الصفدي ) ). وغيره. وقد روى من شعره الحافظ شرف الدين الدمياطي في (( معجمه ) )، وقال: محمد بن محمد بن علي بن محمد بن أحمد أبو عبد الله بن أبي عبد الله الطائي الحاتمي المغربي المحتد، الدمشقي المولد، الشافعي الفقيه الأديب المعروف بابن العربي، والمنعوت بالسعد - رضي الله عنه وعن والده - توفي بدمشق في جمادى الآخرة سنة ست وخمسين وستمائة. وذكره الصلاح الصفدي في تاريخه فقال: سعد الدين محمد بن الشيخ محيي الدين بن العربي الشاعر ولد بملطية في رمضان سنة ثمان عشرة وستمائة، وسمع الحديث ودرس، وكان شاعرا مجيدا، وله ديوان شعر مشهور
ومن شعره: