الصفحة 349 من 387

ثم سرد تلك الأدلة التي ذكرها البيهقي من كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وآثار سلف الأمة، ووجهها نفس التوجيه وردّ على المؤوّلين بما رد به البيهقي.

وإذا كان البيهقي - رحمه الله - يتفق مع السلف في إثبات رؤية المؤمنين لربّهم، وهو الأمر الذي قال به الأشاعرة أيضًا، فهل ذلك الاتفاق حول هذه المسألة تام من جميع الوجوه؟

الواقع أن ثمة مسألة مهمة تتعلق بهذه القضية هي مسألة الجهة، لأن السلف حين أثبتوا الرؤية أثبتوا الجهة أيضًا، لأنها لازمة لها أما البيهقي ومعه أصحابه الأشاعرة فقد أثبتوا الرؤية ونفوا لازمها وقد سبق الحديث عن مسألة الجهة عند الكلام عن الاستواء وبينا كيف أن ثبوتها أمر حتمي عقلًا وشرعًا وفطرة بالمعنى الصحيح الذي أشرت إليه هناك.

إلا أن البيهقي استدل على نفيها هنا بحديث جرير بن عبد الله السابق، والذي فيه:"لا تضامون في رؤيته".

ووجه استدلاله به: أن التضام المذكور معناه: لا يجتمع بعضكم إلى بعض في جهته، لأنه يرى في جميع الجهات، وليس له جهة معينة كما للمخلوق.

وفي إيضاح ذلك يقول - رحمه الله - حاكيًا عن شيخه أبا الطيب الصعلوكي1 قال:"سمعت الشيخ الإمام أبا الطيب سهل بن محمّد بن سليمان - رحمه الله - يقول فيما أملاه علينا في قوله:"لا تضامون في

1 هو: سهل بن محمّد بن سليمان بن محمّد بن سليمان بن موسى بن إبراهيم العجلي، الفقيه الأديب أبو الطيب بن أبي سهل الحنفي الصعلوكي مفتي نيسابور. توفي بها سنة: 404هـ. انظر: تبيين كذب المفتري لابن عساكر ص: 211، وطبقات الشافعية للسبكي4/396.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت