الصفحة 338 من 387

وقد كان الخلاف في هذه القضية على رأيين:

أحدهما: القول بإثباتها للمؤمنين يوم القيامة وهو مذهب سلف الأمة جميعًا، وقد ذهب إليه الأشاعرة بمن فيهم البيهقي.

وثانيهما: القول بالمنع، وهو مذهب الجهمية والمعتزلة، ومن تبعهم من الخوارج والإمامية1، واستدلوا بأدلة تعرض لها البيهقي بالنقض والتفنيد، مبنيًا أنها إنما تدل على مذهب الإثبات، لا على ماذهبوا إليه من باطل.

وسوف أقوم أولًا بإيضاح رأي البيهقي وأدلته على النحو التالي:

لقد ذهب - رحمه الله - إلى القول بإثبات رؤية المؤمنين لربّهم بأبصارهم يوم القيامة وفي ذلك يقول:"باب القول في إثبات رؤية الله عز وجل في الآخرة بالأبصار"2. ثم شرع في إيراد أدلته على هذا الإثبات من كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

فأما أدلته من القرآن الكريم فمنها:

1 -قوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} 3.

حيث يرى - رحمه الله - أنّ النظر الوارد في الآية المقصود به الرؤية. وقد روى تفسير هذه الآية بذلك عن ابن عباس وغيره من السلف4.

1 انظر: شرح الطحاوية ص: 142، ومقالات الإسلاميين للأشعري1/238.

2 الاعتقاد ص: 45.

3 سورة القيامة آية: 23.

4 الاعتقاد ص: 49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت