أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الأَمْرُ 1 وقوله: {وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا} 2 والقول في جميع ذلك عند علماء السلف هو ما قلناه"3."
وبعد أن أورد البيهقي هذا النص عن الخطابي علق عليه بما يدل على أنه المذهب المختار عنده دون سواه حيث قال:"قلت: وفيما قاله أبو سليمان- رحمه الله- كفاية وقد أشار إلى معناه القتيبي في كلامه فقال: لا نحتم على النزول منه بشيء، ولكنا نبيّن كيف هو في اللغة والله أعلم بما أراد"4.
وقد صرّح البيهقي باختيار هذا المذهب - أعني التفويض- في كتاب الاعتقاد الذي يعتبر آخر ما ألّف في العقيدة، فبعد أن اختار القول بالتفويض في مسألة الاستواء على نحو ما تقدّم ذكره قال بعد ذلك: وعلى مثل هذا درج أكثر علمائنا في مسألة الاستواء، وفي مسألة المجيء والنزول والإتيان5.
فهذه الصفات إذًا ثابتة عند البيهقي - رحمه الله - لورود النصوص الشرعية بها، إلا أن ثبوتها عنده يقتصر على القول بها لفظًا أما المعنى المراد منها فموكول علمه إلى الله سبحانه وتعالى وقد أيد مذهبه هذا بنصوص
1 سورة البقرة آية: 210.
2 سورة الفجر آية: 22.
3 الأسماء والصفات ص: 454. وانظر: معالم السنن للخطابي على متن سنن أبي داود5/101.
4 الأسماء والصفات، ص: 456.
5 الاعتقاد: ص: 43.