الصفحة 280 من 387

وبناء على ماتقدم فإنه أول اليمين في قوله تعالى: {وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ} بأن المراد الإخبار عن الملك والقدرة، أو إنه أراد: ذاهبات بقسمه، أي أقسم ليفنيها.

وقوله: {لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ} أي: بالقوة والقدرة.

كما أول القبضة في الآية بأن المراد بها الملك والقدرة، أو الإفناء والإذهاب.1

وهكذا سار في تأويله لباقي النصوص. وهي تأويلات أسندها إلى من يسميهم أهل النظر، ويقصد بهم علماء الكلام من الأشاعرة، وعلى رأسهم شيخه أبو بكر بن فورك الذي أخذ عنه هذه التأويلات مباشرة2.

هذه هي السبيل التي اختارها البيهقي لهذه النصوص مع أنه يحكي أن مذهب السلف إمرارها كما جاءت حيث قال:"أما المتقدمون من هذه الأمة فإنهم لم يفسروا ماكتبنا من الآيتين والاخبار في هذا الباب مع اعتقادهم بأجمعهم أن الله تبارك وتعالى واحد لا يجوز عليه التبعيض"3.

ثم ذكر تأييدًا لما قال: إن قتادة لم يفسر آية {مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ..} الآية.

وذكر قول سفيان بن عيينة: كل ما وصف الله تعالى من نفسه لا كتابه فتفسيره تلاوته والسكوت عليه4. متصورًا من ذلك أن مذهبهم التفويض، وليس الأمر كذلك، إذ أنهم يعنون بالسكوت عليه إمراره على الظاهر دون بحث عن الكيفية أو تكلف لتأويل صارف لذلك الظاهر المتبادر إلى الذهن- كما سبق أن أوضحت.

1 انظر هذه التأويلات في كتاب الأسماء والصفات ص 331.

2 انظر كتاب مشكل الحديث ص 75،80.

3 الأسماء والصفات ص: 330.

4 نفس المصدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت