الصفحة 264 من 387

وممن ذهب إلى أن الله تبارك وتعالى يوصف بأن له عينين بلا كيف الإمام ابن خزيمة1 وأبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري2 ولم يخرج المثبتون لذلك عما ورد به الشرع صراحة.

وأما ما قاله الشيخ محمّد زاهد الكوثري حيث قال:"من قال له عينان ينظر بهما فهو مشبه قائل بالجارحة"3.

فهو كلام معهود من جميع المعطلة، إذ يتهمون كل من أثبت صفة لله تبارك وتعالى إثباتًا حقيقيًا لورود النص بتلك الصفة، بأنه مشبه، ومجسم، إلأ أن هذا اتهام باطل، ومردود على أصحابه، لأن السلف يثبتون ما أثبته الله لنفسه إثباتًا من غير تعطيل، ولا تشبيه، بل يثبتونها له على ما يليق بجلاله وعظمته، ويعتقدون اعتقادًا جازمًا بأن الله لا يشبه أحدًا من خلقه، ولا يشبهه سبحانه أحد منهم، فهو واحد في أسمائه وصفاته والمشبهة ممقوتون من جانب السلف مقت المعطلة، واتهامهم بالتشبيه لا يصدر إلاّ من جاهل بمذهبهم، أو مغرض يريد التمويه والتلبيس والله المستعان.

وقد كان البيهقي - رحمه الله - موفقًا فيما ذهب إليه من الإثبات على منهج السلف - رحمه الله.

إلأ أن ما استعمله من عبارات هنا يقصد بها نفي المشابهة بين الله وبين خلقه في حالة الإثبات من مثل قوله عن صفة الوجه:"لا من حيث الصورة"وعن صفة العين:"لا من حيث الحدقة"وعن صفة اليد:"لا"

1 كتاب التوحيد ص:42.

2 مقالات الإسلاميين1/345.

3 انظر: تعليقه على الأسماء والصف?ت للبيهقي ص: 313.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت