الصفحة 240 من 387

وثانيهما: يجرون هذه الصفات على ظاهرها أيضًا فيثبتونها على حقيقتها لله سبحانه وتعالى كما أثبتوا غيرها من الصفات، إلا أنهم يجرونها على ظاهرها اللائق بجلال الله، فلا يشبهونه بخلقه لأنهم يثبتون لله تعالى ما وصف به نفسه، أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم، إثباتًا لا تمثيل فيه، ولا تشبيه وينزهونه عن مشابهة خلقه تنزيهًا بريئًا عن التعطيل، فاتخذوا طريقًا وسطًا بين المؤولة المعطلة والمشبهة المجسمة، وهؤلاء هم السلف، الذين اتبعوا طريق الوحي من كتاب وسنة، إثباتًا ونفيًا، فالإثبات طريقهم لأنه الذي صرح به الوحي، والتنزيه كذلك، لأنه ملازم لذلك الإثبات، عملًا بقوله تعالى في جانب التنزيه: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} وقوله في تمام الآية عن جانب الإثبات: {وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} 1 وقوله سبحانه في جانب التنزيه أيضًا: {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} 2 وقوله: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} 3 فكان إثباتهم للصفات عملًا بآيات الإثبات، كما كان تنزيههم له سبحانه عملًا بآيات التنزيه.

وبذلك وفق أهل السنة للعمل بجميع النصوص الواردة في الصفات، نفيًا وإثباتًا، فأصابوا الحق والسداد.

وسيأتي عند الكلام عن مذهب البيهقي في هذه الصفات زيادة إيضاح لمذهب السلف إن شاء الله.

1 سورة الشورى آية: 11.

2 سورة مريم آية: 65.

3 سورة الإخلاص آية: 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت