"فوصف نفسه بالتكلم ووكده بالتكرار فقال تكليمًا، ثم ذكر ماكلم الله به موسى وقال بعد ذلك فهذا كلام سمعه موسى عليه السلام بإسماع الحق إياه، بلا ترجمان بينه وبينه، دله بذلك على ربوبيته، ودعاه إلى وحدانيته…"1.
ونجد جوابًا لذلك أوضح عند السنوسي في شرحه لعقيدة أهل التوحيد الكبرى حيث ذكر أنه تعالى - بفضله - أزال المانع عن موسى عليه السلام، وخلق اسه سمعًا وقواه حتى أدرك به كلامه القديم2.
ولذلك يرى الأشاعرة أن كلام الله تعالى لموسى عليه السلام حقيقي بهذا المعنى، وهو ما عبر عنه البيهقي كما تقدم.
أما الغزالي من أساطين المذهب الأشعري فإنه يرى أن هذا بحث في الكيفية، وهو أمر غير جائز، فما علينا إلا أن نؤمن بذلك، ولسنا مكلفين بالبحث عنه3.
أما السلف فإنهم يقفون من رأي البيهقي في مسألة الحرف والصوت موقفًا معاكسًا، لأنهم يرون أن الله تعالى متكلم بحرف وصوت إلا أن كلامه سبحانه وتعالى لا يشبه كلام خلقه، ولا صوته يشبه أصواتهم كما ذكر ذلك عنهم شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - حيث قال:"وقد نص أئمة الإسلام، أحمد ومن قبله من الأئمة على ما نطق به الكتاب والسنة من أن الله ينادي بصوت، وأن القرآن كلامه تكلم به بحرف وصوت وليس منه شيء كلامًا لغيره، لا جبريل ولا غيره، وأن العباد يقرؤونه بأصوات"
1 الأسماء والصفات ص: 190.
2 شرح عقيدة أهل التوحيد الكبرى للسنوسي ص: 275.
3 الاقتصاد في الاعتقاد ص: 144-145.