ولا عيب فيهم غير أن سيوفهمبهن فلول من قراع الكتاتب
أي: ليس فيهم عيب، وعلى هذا قول الله عز وجل: {لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلاَّ سَلامًا} 1 أي: لا يسمعون فيها لغوًا البتة.
والآخر: إن قدر ما أخذناه جميعًا من العلم إذا اعتبر بعلم الله عز وجل الذي أحاط بكل شيء، لا يبلغ من علم معلوماته في المقدار إلاّ كما يبلغ أخذ هذا العصفور من البحر، فهو جزء يسير فيما يدرك قدره، فكذلك القدر الذي علمناه الله تعالى في النسبة إلى ما يعلمه عز وجل، كهذا القدر اليسير من هذا البحر2.
ولدفع هذا التوهم أيضًا قال الإمام النووي: قال العلماء لفظ النقص هنا ليس على ظاهره، وإنما معناه: أن علمي وعلمك بالنسبة إلى علم الله تعالى كنسبة ما نقره هذا العصفور إلى ماء البحر، هذا على التقريب إلى الإفهام، وإلاّ فنسبة علمهما أقل وأحقر3. وهذا هو الوجه الثاني الذي ذكره الإسماعيلي كما رواه عنه البيهقي.
صفة القدرة
وبنفس الأسلوب يثبت هذه الصفة، فمما أورده من الآيات قوله تعالى: {بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ} 4، وقوله تعالى: {وَإِنَّا عَلَى أَنْ نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ} 5
1 سورة مريم آية: 62.
2 الأسماء والصفات ص: 118.
3 شرح صحيح مسلم للنووي15/141.
4 سورة القيامة آية: 4.
5 سورة المؤمنون آية: 95.