الصفحة 158 من 387

وهذه بعينها طريقة السلف الصالح التي نهجوها في إثبات الصفات، والتي بيّنها شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - بقوله:

"... فالأصل في هذا الباب: أن يوصف الله بما وصف به نفسه، وبما وصفه به رسله، نفيًا وإثباتًا، فيثبت لله ما أثبته لنفسه وينفي عنه ما نفاه عن نفسه، وقد علم أن طريقة السلف وأئمتهم إثبات ما أثبته من الصفات من غير تكييف، ولا تمثيل، ومن غير تحريف ولا تعطيل، وكذلك ينفون عنه ما نفاه عن نفسه"1.

وقد سبق أن تعرضت للكلام عن هذه المسألة عند الحديث عن منهج البيهقي في الباب الأوّل من هذا البحث.

وإذا كان البيهقي - رحمه الله - قد وافق السلف في تقسيم الصفات، وطريقتهم في إثباتها، فهل وافقهم في إثبات جميع الصفات بقسميها، أم أنه وافق المتكلمين على ماذهبوا إليه من تفويض أو تأويل لبعضها، استنادًا إلى بعض الشبه التي علقت بأذهانهم؟

هذا ما سيتضح لنا من خلال الفصول التالية إن شاء الله.

1 الرسالة التدمرية لابن تيمية ص: 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت