تاسعها ...: أنْ يُثبت ما استنبطه بفكره مما لم يُسبق إليه لمَنْ أتى بعده ، كما فعل مَنْ قبله، فمواهب الله تعالى لا تقف عند حد .
عاشرها ...: أنْ لا يعتقد في علم أنّه حصّل منه مقدارًا لا يمكن الزيادة عليه ، فذلك نقص وحِرمان .
حادي عشرها: أنْ يَعلم أنّ لكلِّ علمٍ حدّا ، فلا يتجاوزه ، ولا ينقص عنه .
ثاني عشرها: أنْ لا يُدخل علما في علمٍ آخر ، لا في تعلّم ولا في مناظرة ؛ لأنّ ذلك يشوِّش الفكر .
ثالث عشرها: أنْ يراعي كلٌّ من المتعلم والمعلم الآخر ، خصوصا الأول ؛ لأنّ معلمه كالأب ، بل أعظم؛ لأنّ أباه أخرجه إلى دار الفناء ، ومعلمه دلَّه إلى دار البقاء .
... واعلم أنّ للاشتغال بالعلم آفات كثيرة ، عدمها في الحقيقة له شروط ، فمنها:
ـ الوقوف بالزمن المستقبل ، فيترك التعلّم حالا ؛ لأنّ اليوم في التعلّم والتعليم أنفع ، وأفضل من غدًا وأفضل منه أمس ، والإنسان كلما كبر/ كثرت عوائقه . ... ... 3 أ
ـ ومنها الوقوف بالذكاء ، فكثير مَنْ فاته العلم بركونه إلى ذكائه، وتسويفه أيام الاشتغال.
ـ ومنها التنقل من علم قبل إتقانه إلى آخر، ومن شيخ إلى آخر قبل إتقان ما بدأ به عليه ، فإنَّه هدمٌ لما قد بُنِيَ .
ـ ومنها طلب الدنيا ، والتردد إلى أهلها ، والوقوف على أبوابهم .
ـ ومنها وِلاية المناصب ؛ فإنها شاغلة مانعة ، كما أنّ ضِيق الحال أيضا مانعٌ .