الصفحة 22 من 28

... وأمَّا حصر أنواع العلم فهي سبعة وأربعون علما [1] ،

(1) قال عبد الملك بن عبد الله بن عبدون - رحمه الله: وقد ذكر أن العلم الفلسفي ينقسم على أربعة أنواع: أحدها الرياضيات، والثاني المنطقيات، والثالث الطبيعيات، والرابع الإلهيات. قال: فأما الرياضيات فأربعة: الواحد علم الحساب، والثاني علم الهندسة، والأصل فيه النقطة، وهي فيه كالواحد في علم الحساب، والثالث علم النجوم، والرابع علم الموسيقى، وهو علم تأليف الألحان. وأما العلوم المنطقيات فخمسة أنواع: الواحد معرفة صناعة الشعر، وأنواع البديع كالتكافؤ والتفريع والحشو والتتبع والتسميط والترصيع والالتفاتة والإشارة والمقابلة والاستعارة والتبليغ والتلويح والتصدير والتوشيح والتجنيس والتضاد والترديد والاستطراد والتسهيم والإحالة والتتميم. والثاني معرفة صناعة الخطابة. والثالث صناعة الجدل. والرابع صناعة البرهان. والخامس صناعة المغالطين في المناظرة والجدل. وأما العلوم الطبيعيات فسبعة أنواع: الواحد علم المبادئ الجسمانية، وهي خمسة أشياء: الهيولى والصورة والزمان والمكان والحركة. والثاني علم السماء والأرض، وهو معرفة ماهية جواهر الأفلاك والكواكب وكيفيتها وكيفية تركيبها وعلة دورانها، وهل تقبل الكون كما تقبل الأركان الأربعة التي دون فلك القمر أو لا، وما علة حركات الكواكب واختلافها في السرعة والإبطاء، وما علة سكون الأرض في وسط الفلك في المركز، وهل خارج العالم جسم آخر أم لا. وهل في الكون والفساد موضع لاشيء فيه، وما شاكل هذه المباحث. والثالث علم الكون والفساد وهو علم معرفة جواهر الأركان الأربعة التي هي النار والهواء والماء والأرض. والرابع علم حدوث الجواهر بتغيرات الهواء وتأثيرات الكواكب بحركاتها ومطارح شعاعاتها على الأركان الأربعة وانفعالاتها بعضها ببعض بقدرة الله تعالى. والخامس علم المعادن التي تنعقد من البخارات المختنقة في بطن الأرض والعصارات المتحللة من الهواء..والسادس علم النبات على اختلاف أنواعه في هيآته وأشكاله واختلاف صموغه وطعومه وخواصه وروائحه ومنافعه ومضاره. السابع علم الحيوان، وهو معرفة كل جسم يغتذي ويحس ويعيش ويتحرك على اختلاف أنواعه، وما شاكل كل ذلك مما ينسب إلى علم الطبيعيات كعلم الطب والبيطرة وسياسة الدواب والسباع والطيور والحرث والنسل وعلم الصنائع أجمع داخل في علم الطبيعيات. وأما العلوم الإلهيات فخمسة أنواع؛ أولها: معرفة الباري سبحانه وتعالى بجميع صفاته، وأنه أول كل شيء، والخالق لكل شيء، والعالم بكل شيء، وأنه ليس كمثله شيء. والثاني علم الروحانيات من الجواهر البسيطة العقلية، وهي الصورة المجردة من الهيولى المستعملة للأجسام المطهرة، ومعرفة ارتباط بعضها ببعض، وقبض بعضها عن بعض، وهي أفلاك روحانية تحيط بأفلاك جسمانية. والثالث علم النفوس والأرواح السارية ي الأجسام الفلكية والطبيعية من لدن الفلك المحيط إلى منتهى مركز الأرض. والرابع علم السياسة العامية والسياسة الخاصية والسياسة الذاتية. فأما السياسة النبوية فالله تبارك وتعالى يختص بها من يشاء من عباده ويهدي لأتباعهم من يشاء لا معقب لحكمه، لا يسال عما يفعل وهم يسألون. وأما السياسة الملوكية فهي حفظ الشريعة على الأمة وإحياء السنة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وأما السياسة العامية فهي الرياسات على الجماعات كرياسة الأمراء على البلدان وقادة الجيوش وترتيب أحوالهم على ما يجب وينبغي من الأمور وإتقان التدبير. وأما السياسة الخاصية فهي معرفة كل إنسان بنفسه، وتدبيره أمر غلمانه وأولاده، ومن يليهم من أتباعه وقضاء حقوق الإخوان. وأما السياسة الذاتية فهي أن يتفقد الإنسان أفعاله وأحواله وأخلاقه وشهوته فيزمها بزمام عقله، وغضبه فيردعه وما شاكل ذلك. والخامس من العلوم الإلهيات علم المعاد وكيفية انبعاث الأرواح وقيام الأجسام وحشرها للحساب يوم الدين، ومعرفة حقيقة جزاء المحسنين وعقاب المسيئين. نهاية الأرب ، ص 8611 ـ 8616

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت