... فهذه رسالة مشتملة على بيان شروط تعليم العلوم ، وتعلُّمها المضطرة ، وعلى حصر أنواعها ، وبيان حدودها ، وفوائدها المشتهرة المحررة ، وسمّيتها باللؤلؤ النظيم ، في روم التعلّم والتَّعليم .
... أمَّا شروط تعلُّمها وتعليمها فاثنا عشر [1] :
أحدها: أنْ يقصد به ما وُضِع ذلك العلم له ، فلا يقصد به غير ذلك ، كاكتساب مال وجاه ، أو مغالبة خصم ، أو مكاثرة .
ثانيها ...: أنْ يقصد العلم الذي يتعلمه طِباعه [2] ، إذ ليس كل أحد يصلُح لتعلُّم العلوم ، ولا كلّ مَن يصلح لتعلُّمها يصلح / لجميعها ، ولا كلّ مَن يصلح لتعليمها يصلح 2ب لجميعها ، بل كلٌّ مُيسّر لِما خلق له .
ثالثها ...: أنْ يعلم غاية ذلك العلم ؛ ليكون على ثِقة من أمره .
رابعها ...: أنْ يستوعب ذلك العلم من أوله إلى آخره ، تصويرا وتصديقا .
خامسها ...: أن يقصد فيه الكتب الجيدة ، المستوعبة لجملة الفن .
وسادسها ...: أنْ يقرأ على شيخ مُرشدٍ أمين ناصح ، ولا يستبدّ بنفسه ، وذكائه .
سابعها ...: أن يُذكّر به الأقران والأنظار ؛ طلبا للتحقيق ، لا للمغالبة على الإفادة والاستفادة .
ثامنها ...: أنه إذا حصَّل ذلك العِلم لا يُضيِّعه بإهماله ، ولا يمنعه مُستحقّه ، لخبر [3] ( مَنْ عَلِمَ عِلمًا نافعا وكتمه ، ألجمه الله تعالى يوم القيامة بلجام من نار ) ولا يؤتيه غير مستحقه ؛ لما جاء في كلام النبوة: لا تُعلِّقوا الدُّر في رِقاب الخنازير ، أي تُؤثروا العلوم غير أهلها .
(1) وذكر ثلاثة عشر شرطا !
(2) يقصد بهذا: أن يوافق العلم الذي يتعلمه طباعه .
(3) رواه ابن ماجه عن أبي سعيد بلفظ من كتم علما مما ينفع الله به الناس في أمر الدين ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار ، ورواه ابن عدي عن ابن مسعود بلفظ من كتم علما عن أهله ألجم يوم القيامة لجاما من نار.
كشف الخفاء 2/255 / المكتبة الشاملة .