من الواضحات، التي ينبغي التنبيه عليها، قلت: خطاب الأغبياء يسلك فيه مثل ذلك، ثم إنّ له نكتة، ستذكر بعد هذا.
قول المعترض: قوله: وتقدير الكلام ... الخ، ليس هذا التقدير موافقا لتمثيلهم الحال من الفاعل والمفعول، بقولهم: لقيت زيدا راكبَيْن ... الخ.
أقول: هم لم يحصروا المثال في ذلك، والوصف لا يأتي فيه الاختلاف، إنما يأتي في الجملة، كقولك: لقي زيد عمرا يضربه، وذلك نظير الآية، فيضربه إمَّا حال من الفاعل، أي ضاربا له، أو من المفعول، أي مضروبا، والرابط بكل موجود، أو منهما، أي هذا ضاربا، وهذا مضروبا، وعلى ذلك اعمد العلامة البيضاوي، وبذلك يُعلَم عظمة محلّه، وشدة تدقيقه، وزال الإشكال، ولله الحمد.
قول المعترض: فإن الجملة مبنية للفاعل، ومضافة إلى المفعول.
أقول: انظروا بالله يا اولي الألباب إلى هذا الكلام الذي يسخر منه الساخرون، هل سمعتم قط بأن جملة يخرج مضافة إلى مفعولها!! إنما هي ناصبة للضمير مفعولا لها، ولا إضافة أصلا، ومَن بلغ أمره هذا، يُحدِّث نفسه بأن على آحاد الناس، فضلا عن من يدعي رتبة الاجتهاد.
قول المعترض: فكيف يأتي بصيغة واحدة لفظا ومعنى، ويكون حالا منهما.
أقول: لا شكَّ أنَّ الخصم يسلم القولين / الأولين، وهي كونها حالا من الفاعل 9 أ على انفراده، وحالا من المفعول على انفراده، فإذا سلم صلاحية الصيغة لكل من الأمرين على انفراده، لزمه تسليم القول الثالث؛ لأنه ليس فيه زيادة على القولين، وإنما فيه الجمع بينهما، وكل صيغة استعملت لمعنيين مختلفين على الانفراد، جاز استعمالها لهما على الاجتماع، عند مَن يقول بجواز استعمال المشترك في معنييه، وإنما منع ذلك مَن لا يجوِّز هذا، ولهذا أشرت في آخر الجواب إلى أنّ في تجويز ذلك ملاحظة لهذه القاعدة.
قول المعترض: إذا علم ذلك، ظهر أنَّ الجواب ليس فيه ما يصدم هذا الإشكال أصلا.
أقول: قد عُلِم خلاف ذلك، وأنه رافع للإشكال من أصله.
قول المعترض: قوله: وفي ذلك ملاحظة ... الخ، ممنوع، فإنّ المشترك لفظ موضوع لمعنيين، أو معانٍ مختلفة ... إلى آخره.
أقول: هذا المنع مردود، فإنّ هذه الجملة موضوعة لتستعمل بمعنى اسم الفاعل، كما قال به من جعلها حالًا من الفاعل، وبمعنى اسم المفعول من جعلها حالا من المفعول، وهذان معنيان مختلفان، سوغ الأول بناؤها للفاعل، والثاني اتصالها بضمير المفعول،