والجمع بينهما جمع بين معنيين مختلفين، فثبت الاشتراك، فإنْ لم يكن اشتراك، فحقيقة ومجاز، وحكمها في الجمع حكم المشتَرَك، ولمَّا كان هذا القدر مشكلا على القاصرين، كما سلَّمه المعترض، احتجت أن أقول: فأنا قدّرت الحال من ضمير [وَلِيُّ] كانت في تقدير مخرجا بالكسر ... الخ؛ لأقرِّب بهذا التقدير على الأذهان صحة مجيء الحال من الأمرين، فذكرت التقدير على الأول، وعلى الثاني، ليقرب التقدير على الثالث، فلم يفهم المعترض هذا المقصد، وقال: إنه يؤخذ من تمثيل الأجرومية، يعني أنه واضح، لا حاجة إليه، وليس كما ظن.
قول المعترض: ينبغي للإنسان أن يحرص على دفاء اللسان.
أقول: هذا مشترك الالتزام، فإني ما بدأت أحدا بسوء قط، بل ولا رددت عليه أول مرة، ولكن إذا كثر تعرضهم لي بالباطل، انتصرت في / بعض الأوقات، ورددت 9 ب بالحق [وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ] [1] ، وقد علم الله والناس أني احتملت الجوجري في عدة وقائع، حتى رددت عليه في واحدة، بعد صبر سنين، وقد علم الله والناس ما بدأت صاحب هذا السؤال من البشر، والحشمة، ونشر الطيب، وما قابلني به على ذلك من الإساءة والأذى في غير موجب، وقد قال الله عزَّ وجل: (لو بغى جبل على جبل لدك الباغي) [2] ، فالله المستعان، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله.
عود على بدء، قد رأيت أن أعود إلى ذكر اعتراضات هذا المعترض، وأنشد عند كل اعتراض منها بيتا من كلام ولي، وسراج أهل المحبة، سيدي عمر بن الفارض [3] ، نفعنا الله به، بحيث يكون ذلك البيت يتضمن الجواب عن ذلك الاعتراض، واخترت كونه من كلام ابن الفارض؛ تبركا به، وإغاظة لهذا الغبي المحجوب.
قوله على قولي: إنّ مَن قرأ الرضي لم يترق ممنوع، لا بد له من دليل، يُنشد في جوابه قوله [4] :
(1) الشورى 41
(2) رواه البخاري في الأدب المفرد وأبو نعيم عن ابن عباس موقوفا، ورواه ابن مردويه عن الأعمش مرفوعا قال ابن أبي حاتم: والموقوف أصح، ورواه ابن المبارك في الزهد عن مجاهد مرسلا، ورواه ابن مردويه عن ابن عمر وابن حبان في الضعفاء عن أنس. كشف الخفاء 2/ 154 / المكتبة الشاملة.
(3) ابن الفارض: 576 - 632 هـ / 1181 - 1235 م
عُمر بن علي بن مرشد بن علي الحموي الأصل، المصري المولد والدار والوفاة، الملقب شرف الدين بن الفارض. شاعر متصوف، يلقب بسلطان العاشقين، اشتغل بفقه الشافعية وأخذ الحديث عن ابن عساكر، وأخذ عنه الحافظ المنذري وغيره، إلا أنه ما لبث أن زهد بكل ذلك وتجرد، وسلك طريق التصوف وجعل يأوي إلى المساجد المهجورة وأطراف جبل المقطم، وذهب إلى مكة في غير أشهر الحج ! وأكثر العزلة في وادٍ بعيد عن مكة. ثم عاد إلى مصر وقصده الناس بالزيارة حتى أن الملك الكامل كان ينزل لزيارته. وكان حسن الصحبة والعشرة رقيق الطبع فصيح العبارة، يعشق مطلق الجمال وقد نقل المناوي عن القوصي أنه كانت له جوارٍ بالبهنا يذهب اليهن فيغنين له بالدف والشبابة وهو يرقص ويتواجد. الموسوعة الشعرية.
(4) من الطويل.