فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 24

فيها المواعدية [1] ، أو الشعراء، أو المؤرخون، ومَن شاكلهم، فإن قلت: فكان حقه أنْ لا يُصرح باسمه في الرد، قلت: هو من بيت علم ورئاسة، فله بذلك شرف.

قول المعترض: قوله: إذا كان المضاف عاملا فيه، أعاد الضمير على المضاف إليه، وهو وهمٌ، لأنّ الغرض أن يكون المضاف عاملا في الحال، كما صرح به ابن هشام [2] في التوضيح [3] ، وإلاّ فالمضاف عامل في المضاف إليه دائما، فلم يبق للتقييد فائدة.

أقول: هذا الكلام ينادي على عبد البر بغاية القصور، وقلة البضاعة، ويصدق ما قلته أول الجواب، فإنّ عبد البر رأى كلام التوضيح، فظن بطلان ما عداه، ولو توسع في كلام الناس / وفهم مقاصد النحاة، لم يتكلم بمثل ذلك، وكون ابن هشام قال: إنّ 7 ب الغرض أن يكون المضاف عاملا في الحال، صحيح لا يُنكر، وغيره قال: أن يكون المضاف عاملا في المضاف إليه الفاعلية، أو المفعولية، بأنْ يكون مصدرا، أو وصفًا، وعبارة بعضهم: إذا كان المضاف بمعنى الفعل، حسن حينئذ مجيء الحال من المضاف إليه؛ لأنه في المعنى فاعل، أو مفعول، وهذا عين ما قررته؛ لأنه أيسر ما يعني الذي سقت الكلام لأجله، وهو أنّ الحال لا يأتي إلاّ من الفاعل أو المفعول، أو ما في معناهما، وليس ما قاله ابن هشام منافيا لما قاله غيره، بل كلاهما صحيح، فإنه إذا كان المضاف بمعنى الفعل، كان عاملا في المضاف إليه، وفي الحال معا، فهذا صحيح، وهذا صحيح، وقد جمع بعض النحاة بين الأمرين، فقال: إذا كان المضاف عاملا في المضاف إليه صح مجيء الحال منه؛ لأنّ المضاف حينئذ غير صالح للعمل في الحال، وعلل بعضهم بتعليل آخر، فقال: العامل في المضاف إليه حينئذ الحرف المقدّر؛ بناء على أنه الجار للمضاف إليه، وهو قول ابن مالك، وهو لا يصح عمله في الحال، فإذا كان المضاف شبيها، والفعل كان عاملا في المضاف إليه، وصالحا للعمل في الحال، وعبارة أبي حيان: أنه لم يجز الحال من المضاف إليه لما تقرر من أنّ العامل في الحال هو العامل في صاحبها، وعامل المضاف إليه في غير ما هو بمعنى الفعل: اللام أو الإضافة، وكلاهما لا يصلح أنْ يعمل في الحال، فإنْ كان المضاف بمعنى الفعل، صحَّ مجيء الحال من المضاف إليه؛ لكون المضاف عاملا في المضاف إليه الفاعلية أو المفعولية، وعاملا في الحال أيضا، فمن لم يتبحّر في كلام العلماء، ويقف على متفرقات كلامهم / فإنه بعد لم يترق عن 8 أ ... درجة المبتدئ، فضلا عن غيره

(1) لا أدري ما المقصود بهذه الكلمة.

(2) هو الشيخ الإمام العالم العلامة جمال الدين أبو محمد عبد الله بن يوسف بن أحمد بن هشام الأنصاري الحنبلي النحوي. وكان بارعًا في عدة علوم، لا سيما العربية فإنه كان فارسها ومالك زمامها، وهو صاحب الشرح على ألفية ابن مالك في النحو المسمى بالتوضيح، وشرح أيضًا البردة، وشرح بانت سعاد وكتاب مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، وقطر الندى وبل الصدى، وقد توفى في ليلة الخامس من ذي القعدة، سنة 761 من الهجرة، ودفن بعد صلاة الجمعة، بمقابر الصوفية، خارج باب النصر من القاهرة.

(3) يعني كتاب: أوضح المسالك على ألفية ابن مالك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت