فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 24

وسنن البيهقي، ومعجم الطبراني، وضم إلى هذا القدر ألف جزء من الأجزاء الحديثية، هذا أقل درجاته، فإذا سمع ما ذكرناه، وكتب الطِّباق، ودار على الشيوخ، وتكلم في العلل، والوفيات، والأسانيد، كان في أول درجات المحدِّثين، ثم يزيد الله مَن شاء ما شاء.

قول المعترض: إذ لا يعني بالمُشارك في الفن إلاّ مَن أدرك مصطلحه، بحيث يفهم ما يُذكر فيه.

أقول: هذا هو حدّ المتوسط الذي أشرت إليه، فيقال للمُعترض: الذي قرأ الأجرومية وفهمها أدرك المصطلح، بحيث يفهم دقائق كافية ابن الحاجب من غير توقف.

قول المعترض: ولكن تختلف شركة المشارك بحسب ما أدرك من المصطلح.

أقول: هذا دليل على المعترض، فإنّ المشاركة مقولة بالتشكيك، وقولي: لا يسمى مشاركا، أردت به أعلى درجات المشاركة، التي ليس بعدها إلاّ درجة المنتهي، ودرجة العالم، ودرجة النحوي، الذي يقال في ترجمته سيبويه زمانه، وعجبت للمعترض كيف لم يفهم ذلك من العبارة، مع كون سياق الأوصاف التي قبله تُرشد إلى ذلك، ومع ذكر الترقي، ومع كونه حنفيا، ومن أصول / مذهبه أنّ المطلق ينصرف إلى الكامل. 5 ب

قول المعترض: قوله: وللنحاة ... الخ، تحصيل الحاصل، فلا فائدة في ذكره.

أقول: فائدته تعريف الجاهل كيف العلم؛ حتى لا يظن بنفسه الظنون، ولا يتكلم فيما لا يعلم.

قول المعترض: قوله: في غاية الوضوح، ممنوع.

أقول: هو معذور في ذلك، فإنه مُشكل عليه؛ لقصوره، لكنه بحمد الله في غاية الوضوح عندنا؛ لسرعة إدراكنا، وطول باعنا، ما شاء الله، لا قوة إلاّ بالله، ولا يستنكر أنْ يكون بعض العلم واضحا عند قوم، مشكلا على آخرين، ولا يخلق الفهم إلاّ الله.

قول المعترض: وسند المنع أنه ليس مدرَكا بالبديهة، بل بالنظر.

أقول: قد ذكر أئمة المعقول، منهم طائفة من أهل المنطق، الذي هو معظَّم عند الخصوم، أنّ ما كان نظريا عند قوم، قد يكون بديهيا عند آخرين؛ لاختلاف الناس في قوة الإدراكات، وضعفها، ولذلك تقرير طويل، بسطناه في كتابنا الذي ألَّفناه في ذم المنطق، وحينئذ فهذه المسألة وإنْ كانت مدركة بالنظر عند الخصم وأمثاله، فلا مانع من أنْ يكون عندنا مدركا بالبديهة؛ لكثرة ممارستنا للعلم، بحيث صارت مسائله عندنا مقررة في أذهاننا، كالمشاهد برأي العين، وقد يقوى ما أصله نظري؛ حتى يلحق بالضروري، وذك مقرر في الأصول وغيره.

قول المعترض: ولا يقال فيما لا يُدرك إلاّ بالنظر إنه في غاية الوضوح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت