الصفحة 5 من 7

بتنزيل الحساب القديم على المُتعارف اليوم، فأقول: إنّ الدرهم الشرعي الذي هو أربعة عشر قيراطا عندنا، ناقص عن الدرهم المدني الذي هو ستة عشر قيراطا بالثُّمن، فإذا نقّصنا ثُمن الرطل الذي هو مائة وثلاثون درهما، وهو ستة عشر ورُبع درهم، بقي مائة وثلاثة عشر، وثلاثة أرباع درهم، فالرطل الشرعي البغدادي عندنا مائة وثلاثة عشر، وثلاثة أرباع درهم مدني، وإنما اخترنا ما في شرح المجمع للمصنف؛ لكونه أحوط، ليحصل الخروج عن الخلاف باليقين، لكون مائة وثلاثين درهما أكثر ما قيل في تحديد الرطل عندنا، كما لا يخفى على مَن تتبع الكتب الفقهية.

والمُدّ [1] عند المالكية والشافعية في قول مائة وسبعة (بتقديم السين) ، ونصف درهم مدني، وحبَّة وثلاثة أخماس حبّة، ورطل المدينة المشرّفة ستون ومائة درهم، ست عشرة [2] أوقية، وكل أوقية عشرة دراهم / عند العطارين،3 أ واثنتا عشرة [3] أوقية، كل أوقية ثلاثة عشر درهما وثُلث عند السمانين [4] والبنانين [5] ، وثبت أنّ الرطل البغدادي أنقص من الرطل المدني بالاتفاق، فنصف الصاع [6] الذي

(1) المُدُّ، بالضمّ: مِكْيَالٌ، وهو رِطْلانِ عند أَهل العِرَاق وأَبي حَنيفةَ أَو رِطْلٌ وثُلُثٌ عند أَهلِ الحِجَازِ والشافعيِّ، وقيل: هو رُبْعُ صَاعٍ، وهو قَدْرُ مُدِّ النبيّ صلى اللهُ عَليه وسلَّمَ، والصَّاعُ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وأَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ، وفي حديثِ فَضْلِ الصَّحَابَةِ: مَا أَدْرَكَ مُدُّ أَحَدِهِم ولاَ نَصِيفَهُ وإِنّمَا قَدَّرَه به لأَنّه أَقَلُّ ما كانُوا يَتَصَدَّقُون به في العَادَة. أَو مِلْءُ كَفَّيِ الإِنسانِ المُعْتَدِلِ إِذا مَلأَهُمَا ومَدَّ يَدَه بهما، وبه سُمِّيَ مُدًّا، هكذا قَدَّرُوه.

(2) كتب: ستة عشر.

(3) كتب: واثنا عشر.

(4) السمان: بائع السمن. لسان العرب (سمن)

(5) البنان: باثع البُن.

(6) الصَّاع، والصِّوَاع، بالكَسْر، وبالضَّمّ، والصَّوْع، بالفَتْح ويُضَمُّ كلُّهُنَّ لغاتٌ في الصاعِ الذي يُكالُ به، وتدورُ عليه أحكامُ المُسلِمين، وقُرِئَ بهنَّ، قرأ أبو هُرَيْرةَ رَضِيَ الله عنه، ومُجاهِدٌ، وأبو البَرَهْسَم: [قالوا نَفْقِدُ صاعَ المَلِك] ، وقرأَ أبو حَيْوَةَ وابنُ قُطَيْبٍ: [صِوَاعَ المَلِك] بالكَسْر، وقرأ الحسَنُ البَصْريّ وأبو رَجاءٍ، وعَوْنُ بنُ عَبْد الله، وعَبْد الله بنُ ذَكْوَانَ: [صُوعَ الملِك] بالضَّمّ، وقرأَ أبو رَجاءٍ أيضًا [صَوْعَ الملِك] بالفَتْح، وقرأَ بعضُهم: [صَوْغَ الملِك] بالغَينِ المُعجَمة، أو الصّاع الذي يُكالُ به غيرُ الصُّواعِ الذي يُشرَبُ به، قال الزَّجَّاج: هو يُذَكَّرُ ويُؤَنَّث وقرأَ ابنُ مَسْعُودٍ: [ولِمَنْ جاءَ بها] على التأنيث، وهو: أَرْبَعةُ أَمْدَادٍ. كما في الصحاح، وفي الحديث: أنّه صلّى الله عليه وسلَّم كان يَغْتَسِلُ بالصّاع، وَيَتَوضَّأُ بالمُدِّ"قال ابنُ الأثير: والمُدُّ مُختَلَفٌ فيه، فقيل: كلُّ مُدٍّ رِطْلٌ وثُلْثٌ بالعراقي، وبه يقول الشافعي، وفقهاء الحجاز، فيكون الصاع خمسة أرطال وثُلُثأً على رأيهم، وقيل: هو رطلان، وبه أخذ أبو حنيفة، وفقهاء العراق، فيكون الصاع ثمانية أرطال على رأيهم، وقال الداوودي: معياره الذي لا يختلف: أربع حفنات بكفي الرجل الذي ليس بعظيم الكفين، ولا صغيرهما، والذي في لسان العرب: أنّ صاع النبي صلى الله عليه وسلم، الذي بالمدينة أربعة أمداد بمُدِّهم المعروف عندهم، وأهلُ الكُوفةِ يقولون: عِيارُ الصاعِ عندهم أَرْبَعةُ أمنانٍ، والمَنُّ: رُبْعُه، وصاعُهم هذا هو القَفيزُ الحِجازيّ، ولا يعرفُه أهلُ المدينةِ (جمع: أَصْوُعٌ) ، وإن شئتَ أَبْدَلْتَ من الواوِ المضمومةِ همزةً وقلتَ: أَصْؤُعٌ، هذا على رأيِ من أنَّثَه، ومن ذَكَّرَه قال: صاعٌ وأَصْوَاعٌ مثل: بابٍ وأَبْوَابٍ، أو ثوبٍ وأَثْوَابٍ، وصُوعٌ بالضَّمّ، كأنَّه جَمْعُ صِوَاعٍ، بالكَسْر، يُجمَعُ أيضًا على صِيعان، مثل قاعٍ وقِيعانٍ، أو هذا جَمْعُ صُوَاع، كغُرابٍ وغِرْبانٍ، وهو الجامُ الذي كان الملِكُ يشربُ فيه أو منه. تاج العروس (صوع) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت