الصفحة 4 من 7

وقال الشافعية: الأصح أنّ الرطل البغدادي مائة وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم، وقيل: بلا أسباع، وقيل: وثلاثون، وصرح به في المنهاج للنووي، والقول الأخير يوافق ما في شرح المجمع للمصنف، وهو الذي اختاره مُلاّ خسرو [1] في غرر الأحكام، وأنه قال: يجب على حرٍّ مسلم من بُرٍّ أو دقيق أو سويقة [2] نصف صاع منها، أي من صاع يسع ألفا وأربعين درهما فإنه الصاع المعتبر، انتهى.

وقال المالكية: الرطل البغدادي مائة وثمانية وعشرون درهما مكيًا.

وفي الدرهم ثالثا: فذكر علماؤنا أنّ الدرهم الشرعي الذي هو نصف وخُمس من المثقال الشرعي، سبعون شعيرة وسطا، وحقّق / المالكية 2 ب والشافعية أنه خمسون حبة من متوسط الشعير، فالدينار الذي هو المثقال [3] الشرعي عندنا مائة شعيرة، وعندهم اثنان وسبعون؛ لأن الفقهاء متفقون على أنَّ المُعتبر وزن سبعة، وهو أن يكون كل عشرة دراهم وزن سبعة مثاقيل، وأنه متى زِيد على الدرهم ثلاثة أسباعه كان مِثقالًا، ومتى نقص من المثقال ثلاثة أعشاره كان درهما، وكل عشرة مثاقيل أربعة عشر درهما وسُبُعان، فتأمل، فإنه دقيق، وبالتأمل حقيق.

فصل: اعلم أنّ المثقال المُتعارف اليوم بالحرمين الشريفين، زادهما الله

تعظيما وتكريما، أربعة وعشرون قيراطا [4] ، والدرهم [5] ستة عشر، والقيراط المدني كما مرّ مساوٍ [6] للقيراط الشرعي، الذي هو خمس شَعيرات، ولا يتضح الأمر إلاّ

(1) محمد بن فراموز، الشهير بملا خسرو، فقيه وقاض، ومُفتٍ، أخذ العلوم عن حيدر الهروي، وغيره، صار مدرسا في دولة السلطان مراد خان، ثم قاضيا للعسكر، وأسند إليه قضاء القسطنطينية، وقضاء أيا صوفيا، قال ابن العماد: وصار مفتيا بالبلاط السلطاني، وعظم أمره، وعمّر عدة مساجد بالقسطنطينية، من مصنفاته: درر الأحكام في شرح غرر الأحكام في الفقه، ومرقاة الوصول في علم الأصول، وحاشية على التلويح في الأصول، وحاشية على أنوار التنزيل وأرار التأويل، وحاشية على المطول في البلاغة، وتوفي سنة 885 هـ. شذرات الذهب في أخبار من ذهب 7/ 342 ـ 343

(2) السويقة: ما يتخذ من الحنطة أو الشعير. المصباح المنير (سوق)

(3) قال الرّاغِبُ: المِثْقالُ: ما يُوزَنُ به، وهو الثِّقَلُ، ومنه قولُه تعالى: [وَإنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَردَلٍ أَتَينَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ] . المِثْقالُ: واحِدُ مَثاقِيلِ الذَّهَبِ قال الكِرمانيُّ في شَرح البُخارِي: هو عِبارَةٌ عن اثنتين وسبعين شَعِيرةً، وفي الاختِيار: المِثقالُ عِشرون قِيراطًا، كذا في الهِداية.

(4) القِيرَاطُ والقِرَاطُ، بكَسْرِهِما، الثّانِيَةُ ككِتَابٍ، وعلى الأُولَى اقْتَصَر الجَوْهَرِيُّ: نِصْفُ دَانِقٍ، واَصْلُه قِرّاطٌ، بالتَّشْدِيدِ، لأَنَّ جَمْعَه قَرَارِيطُ، فأُبْدِلَ من أَحَد حَرْفَيْ تَضْعِيفِه يَاء، هذا نَصُّ الجَوْهَرِيِّ، ومثله في العُبابِ. وقال ابنُ دُرَيْدٍ: أَصْلُ القِيرَاطِ من قَوْلِهِمْ: قَرَّط عليه: إِذا أَعْطَاه قَلِيلًا قليلا وفي مُمْتِع ابن عُصْفورٍ، وشَرْحِ التَّسْهِيل لأَبِي حَيّان وغيرِهمَا: أَنَّ الياءَ أُبْدِلَت من الرَّاءِ في قِيراط على جِهَة اللُّزُوم، وأَصله قِرّاطٌ، لقولِهِم: قَرَارِيطُ، وزاد في الِّلسَانِ: كما قالُوا دِيباجٌ وجَمَعُوه دَبَابِيجُ، وفي الرَّوْضِ للسُّهَيْلِيِّ: ولم يَقُولوا: قَيارِيط. وفي العُبَابِ: يَخْتَلِفُ وَزْنُ القِيراط بِحَسَبِ اخْتِلافِ البِلادِ، فبمَكَّةَ، شَرَّفَها اللهُ تَعَاِلى، رُبْعُ سُدْسِ دِينَارٍ، وبالعِراقِ نِصْفُ عُشْرِهِ. وقال ابنُ الأَثِير: القِيرَاطُ: جُزْءٌ من أَجزاءِ الدِّيَارِ، وهو نِصْفُ عُشْرِهِ في أَكْثَرِ البِلادِ. وأَهْلُ الشّامِ يَجْعَلُونَه جُزْءًا من أَرْبَعَةٍ وعِشْرِينَ. تاج العروس (قرط)

(5) الدِّرْهَمُ والدِّرْهِمُ: لغتان، فارِسِيّ مُعَرَّبٌ مُلْحَقٌ ببناء كلام العرب، فدِرْهَمٌ كهِجْرَعٍ، ودِرْهِمٌ، بكسر الهاء، كحِفْرِدٍ، وقالوا في تصغيره دُرَيْهِيم، شاذة، كأَنَّهم حَقَّرُوا دِرْهامًا، وإن لم يتكلموا به؛ هذا قول سيبويه، وحكى بعضهم دِرْهام، قال الجوهري: وربما قالوا دِرْهام؛ وجمع الدِّرْهَمِ دَراهِمُ؛ ابن سيده: وجاء في تكسيره الدَّراهِيمُ؛ ولم يقولوادُرْهِمَ؛ قال ابن جنتي: لكنه إذا وجد اسم المفعول فالفعل حاصِلٌ. لسان العرب (درهم)

(6) كتب: مساويا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت