هو أربعة أرطال عندنا، أربعمائة وخمسة [1] وخمسون درهما مدنيا، وهي بالأرطال المدنية ثلاثة أرطال إلاّ أوقيتين ونصف أوقية عطارية، والصاع الذي هو خمسة أرطال وثلث عند المالكية والشافعية على قول، أربعمائة وثلاثون درهما مدنيا، وقيراط وحبّة وخُمُسا حبّة، وهي بالأرطال المدنية المنيفة رطلان ونصف، وثلاث أواقي عطارية، وقيراط وحبّة وخُمُسا حبة، وعلى ما اختاره النووي رطلان ونصف وثلاث أواقي عطارية ودرهمان وشيء، فظهر مما قررنا أنّ نصف الصاع في مذهب أبي حنيفة، ومَن وافقه يزيد على الصاع على قول الثلاثة، فالاحتياط أن يؤخذ بقوله ليحصل الخروج عن الخلاف بيقين، فتدبر.
فصل: اعلم أنَّا قد وزنا نصف الصاع على ما حررنا من مذهب أبي حنيفة بالحنطة، وإن اختار الطحاوي وغيره الوزن بالماش [2] والعدس، فقالوا: إنما يقدر الصاع على وزن ما يعتدل كيله ووزنه من الماش والعدس مما وسع ثمانية أرطال، أو خمسة وثلثا من وزن ذلك، وهو الصاع المُعتبر، وإخراج صدقة الفطر والكفارة اختيارًا، لِما ذهب إليه بعض العلماء من اعتبار الحنطة، بناء على الاحتياط لما مرَّ آنفا، فوجدنا في نصف الصاع من الحَبِّ المقطوع كيله، وثلاث أواقي ونصف، ومن المغربل كيله، وخمس أواقي كيله، وسبع أواقي، وأما على ما ذهب إليه المالكية والشافعية في قول، والصاع من المقطوع كيله، وأوقية وشيء، ومن المغربل كيله، وأوقيتان ونصف وشيء، ومن المتسخ كيله، وأربع أواقي ونصف وشيء، وعلى ما اختاره النووي يكون: مكان الشيء درهمان، وعلى هذا فقس سائر الأقوال، والمُدُّ المشهور بين الناس بأن المدّ النبوي لا
(1) كتب: وخمس.
(2) الماش: حَبٌّ معروف، وهو معرّب أو مولّد. لسان العرب (ميش)