الصفحة 9 من 44

وقال الحبري المفسر وأبو عمرو: هو نبي، واختلفوا في كونه مرسلا , وقال القشيري وكثيرون: هو وليٌّ , وحكى الماوردي في تفسيره ثلاثة أقوال:

أحدها نبي , والثاني ولي , والثالث من الملائكة , وهذا غريب باطل.

وقال المازري: اختلف العلماء في الخضر، هل هو نبي أم وليّ؟ قال: واحتج من قال بنبوته بقوله: [وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي] [1] فدل على أنه نبي أُوحي إليه , وبأنه أعلم من موسى، ويبعد أن يكون وليّ أعلم من موسى , وأجاب الأكثرون بأنه يجوزأْن يكون قد أُوحي الله إلى نبي في ذلك العصرأنْ يأمرالخضر [بذلك] قال: وقيل إنه لا يموت إلاّ في آخر الزمان حين يُرفع القرآن , انتهى.

وقال في تهذيب الأسماء واللغات [2] : اختلفوا في حياة الخضر ونبوته , فقال الأكثرون من العلماء: هو حيّ موجود بين أظهرنا , وذلك متفق عليه عند الصوفية، وأهل الصلاح، وأهل المعرفة / وحكاياتهم في رؤيته , 6 ب والاجتماع به، والأخذ عنه، وسؤاله وجوابه , ووجوده في المواضع الشريفة , ومواطن الخير أكثر من أن تُحصى، أشهر من أن تذكر , ثم حكى كلام ابن الصلاح وغيره، كما قاله في شرح مسلم , ثم حكى عن الثعلبي أنه قال: الخضر في جميع الأقوال نبي معمر محجوب عن الأبصار، انتهى. وحكى نحوا من ذلك في شرح المهذب.

وأمَّأ الإمام أبو عمرو بن الصلاح فقال في فتاويه: وأمَّا الخضر فهو من الأحياء عند جماهير الخاصة من العلماء والصالحين والعامة معهم في ذلك، وإنما شذّ بإنكار ذلك بعض أهل الحديث، وهو صلى الله عليه وعلى نبينا والنبيين وآلهم وسلم نبي، واختلفوا في كونه مرسلا.

وأمَّا الإمام عز الدين بن عبد السلام فلم أقف على شيء من كلامه في هذه القضية, لكن بلغنا عنه ذلك من أفواه المشايخ , وكذلك نقله عن أصحاب التصانيف كالإمام اليافعي في نشر المحاسن وغيره.

(1) الكهف 82

(2) للإمام النووي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت