الصفحة 8 من 44

من زبد كلام الأقدمين , وظرف محاسن المتأخرين، ما تقر به لعين الناظرين , ويحسن أن يكون ملتحقا بالجواب , شفع في إيراده إنْ شاء الله حريق الصواب , وهاأنا ذاكر ما اتضح لي , وظهر بعد إنعام النظر، واستقصاء البصر، واستفراغ جهدي وطاقتي، واستفراغ باب نقدي وصياغتي , معتمدا على السميع العليم , فهو يهدي مَن يشاء إلى صراط مستقيم.

فأول ما سألتم:

رضي الله عنكم وأرضاكم / وجعل الجنة مثواكم عن فصل القول في 5 ب أقوال أئمتنا المعتمدين , القدوة الهداة المبرزين , أعلام طرائق الدين , الإمام محيى الدين النووي، والإمام تقي الدين بن الصلاح , والإمام عز الدين ابن عبد السلام، والإمام البغوي المعروف , وأضرابهم من المتقدمين والمتأخرين , رضي الله عنهم أجمعين، بإثبات حياة سيدنا أبي العباس الخضر , صاحب موسى الكليم , على نبينا وعليه أفضل الصلاة والتسليم , بإثبات ولايته دون نبوته، عند مَن يقول بها منهم , هل قالوا ذلك من غير دليل تثبت به الأمور الدينية؟ أم قالوا ذلك بالدليل؟ فأنعموا النظر في ذلك بإبانة الوجه لهم في ذلك , ومُنُّوا بذكر الدلائل فيما هنالك, فالمطلوب ظهورالحق؛ ليُتَّبَع إنْ شاء الله تعالى.

والجواب عن هذا:

إنّ الظن بهؤلاء الأئمة الأعلام , هُداة الأنام، أنهم لا يجزمون القول في مثل ذلك إلاّ بعد النظر والاجتهاد، وطلب الدليل وترجيحه عندهم , كما هو شأنهم في الأمور الشرعية , وديدنهم في الأحكام الفرعية , وإن كان كلامهم في هذه المسألة لم يكن فيه تعرض لذكر الدليل , فإنّ النووي رحمه الله قد ذكر المسألة في مواضع من كتبه , منها قوله: / أخرج مسلم [1] : جمهور العلماء على أنه 6 أ حيّ موجود بين أظهرنا , وذلك متفق عليه عند الصوفية، وأهل الصلاح والمعرفة , وحكاياتهم في رؤيته والاجتماع به , والأخذ عنه , وسؤاله وجوابه , ووجوده في المواضع الشريفة , ومواطن الخير أكثر من أنْ تُحصر، وأشعر من أنْ تُستَهر.

(1) شرح مسلم للنووي 5/ 115

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت