فيها بين علمائنا قديما وحديثا , وسار كل إلى تحقيق مناطها في ميادين النظر سيرا حثيثا , وركبوا سفن التحصيل في بحار الفضل؛ لتحريرها , فلم يجدوا مُعينا ولا مُغيثا , وتشعبت بهم الآراء , واختلفت عليهم / الأهواء 4 ب , وتلاطمت بهم الأمواج , وركبوا الصعب في ليل العجاج , وتدافعت عندهم الدلائل , ووقفت بهم سوابق المحامل , ومع علمي بهذه المسالك , وأنا مقر بأني لست هنالك , ولا أنا من فرسان هذا الميدان , ولا من أبطال هذا الطِعان , فجوادي في هذا الميدان قد يكبو، وصارمي عن هذه الضريبة قد ينبو , وكان اللائق بي لضعف عبارتي , ومُزجَى بضاعتي أنْ أضرب عن الجواب في ذلك صفحا , وأن أنبذ ما أُلفِّقه من الكلام طرحا، ولكن البلاد إذا افتقرت، وصرّح نبتها رُعي الهشيم؛ لكن حملني على الجواب خوف العقاب، فقد قرأت على المُسنِد أبي محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن الفخر الدمشقي قلت له أخبرك المسند كمال الدين محمد بن عمر بن حبيب الحلبي قراءة عليه وأنت تسمع , فأقرّ به قال: أخبرنا سنقر بن عبد الله الزيني حُضورا , أخبرنا عبد اللطيف بن محمد البغدادي , أخبرنا أبو زرعة طاهر بن محمد المقدسي , أخبرنا الحسين بن أحمد بن الهيثم , أخبرنا القاسم بن أبي المنذر, أخبرنا علي بن إبراهيم القطان , أخبرنا محمد بن يزيد القزويني , قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر بن هاشم بن زيد بن أنس بن مالك , حدثنا أبو إبراهيم / إسماعيل بن إبراهيم 5 أ الكرابيسي عن ابن عون عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ أَلْجَمَهُ اللَّهُ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) [1] . هكذا أخرجه ابن ماجة في سننه , وهو حديث ضعيف الإسناد، وأخرجه أيضا عن أبي بكربن أبي شيبة عن أسود بن عامر عن عمارة بن زادان عن علي بن الحكم عن عطاء عن أبي هريرة , وأخرجه أبو داود في سننه عن موسى بن إسماعيل، عن حماد عن علي بن الحكم به.
ولمَّا سمعت هذا الكلام في هذا المقام , ركبت في هذا الجواب سوابق الإقدام , وإنْ لم أكن لذلك أهلا , ولو سلكت من ميادين العلوم حَزَنا وسهلا , لكن رأيت عندي
(1) سنن أبي داود 3/ 360 / م.