والجواب [1] : إنّ ما توهم أنه فصل النزاع المؤدي إلى الطعن على الأئمة الماضين يثبت عين الخطأ من قائله، أما علِم أنّ المجتهد إذا أخطأ له أجر، وإذا أصاب له أجران، وكيف يسوغ له الكلام فيمن سلف من الأئمة المقتدى بأقوالهم، المُهتدى بأفعالهم وأحوالهم، فلا يشك ذو علم أنهم أكثر اطلاعا، وأنور قلوبا، وأهدى إلى السراط منا، وزماننا بعد زمانهم، فهم كانوا في خير مما نحن فيه، وعلى مَن أظهر خلاف مقالهم أن يعرف لهم فضلهم، وأننا لو أدركناهم وناظرونا عى ما قلناه لألزمونا الحجة، وأوضحوا لنا المحجة، ولكنا إنما ذهبنا إلى ما قلناه بحسب ما ظهر لنا، لا أنه الحق المحض القطعي الذي تحرُم مخالفته، و تلزم متابعته، ونعوذ بالله أن نقول بذلك أو شيء منه.
وأمَّا اتهامهم المنكر لقائل ذلك بتقليد / الصوفية، والاغترار بهم، 34 ب وأنهم رفقوا بذلك عن صبوح، فيقال له: الاشتغال بغير هذا من مهمات الأحكام، وتعرّف الحلال والحرام، والاقتداء بسنن سيد المرسلين، وحبيب ربّ العالمين، والمحافظة على أحواله وأقواله، وأفعاله أولى من الكلام في مثل هذا، فرحم الله مَن مضى لسبيله من الصوفية، ومن اندرج من علمائنا وأتباعهم، ورضي عنهم، فلهم قدم سابقة في الإسلام، وصلاة وصيام، وتعبد وقيام، ومراقبة وخوف من الله ذي الجلال والإكرام، فما لنا وللطعن عليهم، وينبغي لنا حمل كلام السابقين على أحسن المحامل [2] ولو كان ظاهره يخالف الصالح من العلماء والأولياء، وأرى المحافظة على مَن تقدمهم، وستر عورة من بدت عورته، ويعتمد قوله عليه الصلاة والسلام: أقيلوا ذوي العثرات عثراتهم، وفي السنة النبوية، والآثار المروية من هذا الباب كثير، يستغنى عن إيراده اكتفاء بشهرته، وفيما أشرنا إليه كفاية لمن له أدنى فهم ودراية.
وقد رقمت هذا على استعجال؛ لأمر اقتضاه الحال، لكني اسأل الله تبارك وتعالى أن يحميني من ترهات الألسن، و / عثراتها، وأنْ يحمينا وإياكم من هوى 35 أ النفوس وحميّاتها، وأن يعصمنا في جميع أقوالنا وأفعالنا وأحوالنا من الشيطان
(1) من هنا إلى نهاية الورقه (34) عملت فيه الأرضة عملها، وكثير من الكلمات غير واضح، وقد اضطررنا أن نكتب بعض الكلمات غير الواضحة معتمدين على السياق.
(2) كلمات مكانها مطموس بفعل الأرضة.