. [1] ومتع الله ببقائه، وزاد في علاه ارتفاعه، يتأمل ويتفهم ما سطرته، فهو الذي تقرر عندي، واتضع لدي من الدلائل، واشتهر بعد أن لازمت الافتقار لمعبودي، والخضوع له في ركوعي وسجودي، وأكثرت التضرع في غالب الأوقات، ولازمت الدعاء في الجماعات والخلوات، أنْ يشرح الله قلبي للصواب، وأن يلهمني في هذه القصة فصل الخطاب، فرجوت / الإجابة، وتحققت 33 ب إنْ شاء الله الإصابة.
فصل:
وأمَّا ما ذكره سيدي من أنه حصل في ذلك نزاع أدّى إلى الطعن على الأئمة المقدّم ذكرهم، بل وعلى غيرهم، من كل قائل بذلك من متقدّم ومتأخر من الأئمة، ونسبتهم إلى الوهم والخطأ والغلط، وتهمة بعضهم بتقليد الصوفية، والاغترار بهم، وأنّ الأولياء رفقوا بذلك عن صبوح، وهو دعوى علم الباطن، وتجويز مثل [علم] الخضر لأنبيائهم , وسر مغزى الطاعن على الأئمة قطع الوصلة بين الأولياء والخضر بإثبات نبوته , وإبطال حياته، ليتم غرضه بذلك , وزعم أنّ في الحكم بموته مصالح , وفي حياته كثرة التفاسير , واستغفر الله , وأنه لا يرجع إلى قول مَن قال بحياة الخضر كائنا من كان , وإن كان صحابيا , لأنه لا يعرف عين الخضر, ونقم على الصوفية , بل وعلى الإمام حجة الاسلام , وغيره من العلماء والمفسرين في قولهم بالعلم اللدني , الذي هو الإلهام الموهوب للأولياء , وزعم انما هو مبهومات الكتاب والسنة , وعلى حجة الإسلام , والإمام فخر الدين الرازي , والإمام اليافعي ومَن نحا نحوهم في التأويل للأولياء، فيما نُسب إليهم من المقالات، التي في ظاهرها مخالفة للشريعة , ونسبتهم إلى التساهل , وما يليق بحال الأئمة , فهل هو مصيب في ذلك أم مخطئ؟ / وهل في السنة وأقوال السلف الصالح ما يؤيّد مقصد 34 أ هؤلاء الأئمة فيما قصدوه من تحسين الظن بمن عُرف حسن طريقته , والسعي في ستر العورات إن كانت، وحقن الدماء , ودرء العقوبات، أم فيهما ما يأبى ذلك , ويؤيد خلافه؟
(1) كلمات غير مقروءة بفعل الأرضة.