الصفحة 38 من 44

يتحقق بنص قاطع، وإنما هو / بما ظهر لهم، ويقوى ترجيحه، والمجتهد 30 أ تارة يخطئ، وتارة يُصيب، ولم يقع الإجماع على ذلك، فالمخالف لهم كثير، فلا يجب الرجوع إلى قولهم، والله الموفق لكل خير برحمته.

ذكر بيان حجة أهل المذهب الثاني القائلين بوفاته، وهم فريقان، فمنهم مَن يقول: عاش إلى قبل تمام المائة سنة، التي أخبر عنها الصادق المصدوق أنه لا يبقى بعدها عين تطرف، كما قدمنا.

والفريق الثاني يقولون: بل مات قبل ذلك، ولا يعرف للخضر أخبار بعد موسى صلى الله عليه وسلم، ولا في زمن عيسى، ولو كان حيًا لأخبر الله عنه، وعن عيسى، ولا في زمن الحواريين، ولا في الفترة، ونقل أبو بكر النقاش في تفسيره عن علي بن موسى الرضا، وعن محمد بن إسماعيل البخاري أنّ الخضر مات، وأنَّ البخاري سئل عن حياته فأنكر ذلك، وقال الإمام أبو حيان النحوي في تفسيره: الجمهور على أنه مات، ونقل عن ابن أبي الفضل المرسي أنّ الخضر مات، قال: ولو كان حيا لزمه المجيء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، والايمان به واتِّباعه، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: لو كان موسى حيَّا ما وسعه إلاّ اتّباعي [1] ، ونقل ابن المنادي عن إبراهيم الحربي أنّ الخضر / مات، وذكر ابن الجوزي عن أبي يعلى بن الفراء 30 ب قال: سئل بعض أصحابنا عن الخضر هل مات؟ قال نعم، قال: وبلغني مثل هذا عن ابن طاهر العبادي، وكان يحتج بأنه لو كان حيًا لجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

وذكر ابن الجوزي أنه لو كان حيا مع ما ثبت أنه كان في زمن موسى، وقبل ذلك لكان قدر جسده مناسبا لأجساد أولئك، ثم ساق بسند له عن أبي عمران الجوني، قال: لمّا كشف عن دانيال في زمن أبي موسى، قام رجل إلى جنبه، فكانت ركبة دانيال محاذية لرأسه، قال: والذين يدّعون رؤية الخضر، فسائر أخبارهم ما تدل على أنّ جسده نظير أجسادهم.

وقال أبو الحسن المناوي: بحثت عن تعمير الخضر، وهل هو باق أم لا؟ فإذا أكثر المغفلين مقرون بأنه باق من أجل ما روي في ذلك، قال والأحاديث

(1) شعب الإيمان 1/ 199 / م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت