المرفوعة في ذلك واهية، والسند إلى أهل الكتاب ساقط؛ لعدم ثقتهم، وخبر مسلمة بن مصقلة كالخرافة، وخبر رياح كالريح، قال: وما عدا ذلك كله من الأخبار وكلها واهية الصدور والأعجاز، لا يخلو حالها من أحد أمرين: إمَّا أنْ تكون أُدخِلت على الثقات استغفالا، أو يكون بعضهم تعمد ذلك، وقد قال الله تعالى: [وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ] .
/ قال: ولو كان الخضر حيا لما وسعه التخلّف عن رسول الله صلى الله 31 أ عليه وسلم، والهجرة إليه، قال: وقد أخبرني بعض أصحابنا أنّ إبراهيم الحربي سئل عن تعمير الخضر فأنكر ذلك، وقال: هو متقادم الموت، قال: وروجع غيره في تعميره، فقال: مَن أحال على غائب أو مفقود ميت لم تنتصف منه، وما ألقى هذا بين الناس إلاّ الشيطان، انتهى.
وقد ذهب إلى موت الخضر جماعة من العلماء غير من ذكرت، منهم أبو بكر بن العربي، وطائفة، واحتجوا بحجج منها قوله تعالى: [وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ] فالخضر إنْ كان من البشر فقد دخل في هذا العموم لا محالة، ولا يجوز تخصيصه منه إلاّ بدليل صحيح، والأصل عدمه حتى يثبت، ولم يرد دليل على التخصيص عن معصوم يجب قبوله، وقد قدمنا من البحث، والحديث المشهور أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: على رأس مائة لا يبقى على وجه الأرض بعد مائة سنة ممن هو عليها اليوم أحد، وقد قدّمنا الكلام فيه، وأجاب الأولون عنه بأنه كان على وجه البحر، وقد قدمنا الرواية التي في مسند الإمام أحمد: ما من نفس منفوسة تأتي عليها مائة سنة وهي يومئذ حية، وهذا اللفظ يرد هذا / التأويل.
وأجابوا أيضا بأنه مخصوص من الحديث، كما خصّ إبليس بالاتفاق،31 ب وتقدّم ما فيه.
ومنها أيضا قوله صلى الله عليه وسلم في الصحيح: رحم الله موسى لوددنا لو كان صبر حتى يقص الله علينا من خبرهما، فلو كان الخضر موجودا، لما حسُن هذا التمني، ولأحضره بين يديه، وأراه العجائب، وكان أدعى لإيمان الكفرة، لا سيما أهل الكتاب.