الصفحة 37 من 44

بن حنبل؟ قال: صديق، قلت: فبشر بن الحارث؟ قال: لم يخلق بعده مثله، قلت: بأي وسيلة رأيتك؟ قال: ببركة لأُمِّك.

وأخرج أبو نعيم في الحلية أنّ بلالا الخواص رأى الخضر في النوم، فسأله عما ذكر، فاختلفت الحكاية عن بلال، هل هي في الحقيقة أو في المنام.

وروى أبو الحسن بن جهضم، وهو معروف، في المهذب قال: حدثنا محمد بن داود، حدثنا محمد بن الصلت عن بشر الحافي قال: كانت لي حجرة، وكنت أغلقها إذا خرجت، ومعي المفتاح، فجئت ذات يوم، وفتحت الباب، ودخلت فإذا رجل قائم يصلي، فراعني، فقال: يا بشر! لا تُرع، أنا أخوك أبو العباس الخضر، قال بشر: فقلت له: علّمني شيئا، قال: قل استغفر الله من كل عقدٍ عقدته على نفسي ففهمته ولم أجبه.

/ وروى أبو نعيم في الحلية عن أبي الحسن بن مقسم، عن أبي محمد 29 ب الجُريري، قال: سمعت أبا إسحاق المارستاني يقول: رأيت الخضر، فعلمني عشر كلمات، وأحصاها بيده: اللهم إنّي أسألك الإقبال عليك، والإصغاء إليك، والفهم عنك، والبصيرة في أمرك، والنفاد في طاعتك، والمواظبة على إرادتك، والمبادرة إلى خدمتك، وحسن الأدب في معاملتك، والتسليم والتفويض إليك [1] .

والحكايات في هذا الباب كثيرة جدا، يطول جوابنا هذا بذكرها، وبطون الكتب مملوءة منها، فما صح منها عن قائله، يُقال أنه ما عرف الخضر إلاّ اجتهادا منه وظنا.

فإن قلت: نتنزل معك ونقول: سلّمنا أنهم ظنوه الخضر، لكن لم يظنوا أنه هو إلاّ وهم معتقدون حياته يقينا، وقائل ذلك جمع كثير من السادات الذين هم وسيلتنا إلى الله، وشفعاؤنا عند الله يحصن العدول عن مخالفتهم، والسلوك في غير طريقهم، وقد ارتضاهم الله تعالى، وقرّبهم إلى جنابه، وجعلهم من خواصه وأحبابه.

فأقول: الخطب عسير في مخالفة الجم الغفير، ولكن منكر ذلك يقول: إنّ العصمة غير واجبة لهم، والقول بحياته هو عن ظن واجتهاد أيضا، فإنّ ذلك لم

(1) حلية الأولياء 10/ 333 / م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت