الصفحة 32 من 44

من النبي، وهذا فيه بحث؛ لأنه يجوز أن يكون غير النبي فوق النبي في علوم لا تتو قف نبوته عليها.

/ فإن قيل: هذا يوجب التنفير، أجابوا بأنّ إرسال موسى إلى التعلّم بعد أنْ 25 أ أنزل الله عليه التوراة، وكلمه بغير واسطة يوجب التنفير، وأُجيب عن هذا بأنه لا يُجب التنفير كالأول.

خامسها: قوله: [وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي] [1] أي فعلته بوحي الله، وهذا ظاهر في النبوة، وإن كان الإمام الرازي ضعّفه، فليس بمُسلِّمٍ له، فإنّ هذا برهان ظاهر على عصمته؛ لأنّ من ليس بنبي، لا يجوز له الإقدام على قتل النفوس بمجرد ما يُلقى في خلده، لأنه ليس بواجب العصمة، إذ يجوز عليه الخطأ بالاتّفاق، ولمَّا أقدم على قتل ذلك الغلام، الذي لم يبلغ الحلم؛ علما منه بأنه إذا بلغ يكفر، ويحمل أبويه على الكفر؛ لشدة محبتهما له يتابعانه على الكفر، ففي قتله مصلحة، تفوق على بقاء مهجته؛ صيانة لأبويه عن الوقوع في الكفر، فدل على نبوته، وأنه مؤيد من الله بالعصمة، وقد أشار إلى هذا الاستدلال أبو الفرج ابن الجوزي، وصححه، وحتى الاحتجاج عليه عن الرماني.

ولهم أدلة أُخر لا تخفى على شريف علمكم، وذكر بعض أئمتنا أنه إذا ثبتت نبوته، لم ينف قول مَن قال بولايته، ولم يبق لهم مستند يستندون إليه / 25 ب لأنّ القائلين بولايته، يزعمون أنّ الولي يطّلع على أمور من الحقائق، والمواهب، والمكاشفات، والواردات الإلهية دون أرباب الشرع الظاهر، وهذا وإنْ وقع لأهل الولاية المؤمنين الأتقياء في بعض الأحايين، فهم في ذلك ليسوا بمعصومين، ولا يجوز لولي قتل نفس، ولا أن يعمل بما يُلقى في قلبه.

السؤال الثاني عشر:

قولكم: وهل ما ذكره القاضي عياض في الشفاء من عدّه فيمن لم تثبت الأخبار بتعيينه نبيا، ولا وقع الإجماع على كونه من الأنبياء، وأنّ النبوة إنما تثبت بنص الكتاب، أو بالخبر المتواتر والمشهور المتفق عليه بالإجماع القاطع، مقرر أم مخالف؟

(1) الكهف 82

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت