والجواب: إنه لا يقع الطلاق على واحد منهما؛ لأنّ مَن عنده دليل برجحان ما حلف عليه فواضح؛ لأنه بناه على غلبة ظنه، إمَّا بحياته أو موته، وإنْ فُرِض أنه حلف على ذلك من غير اعتماد على دليل، فكذلك أيضا لا نشكّ في وقوع الطلاق عليه، والطلاق لا يقع مع الشكّ / وأمَّا ما أشرتم إليه من 23 ب النظر في أول باب الشك في الطلاق، ولِم أُخِّر كتاب االطلاق، فكأنكم تُشيرون إلى مسألة العراق المذكورة في أول الشك في الطلاق، وأنه لو قال رجل: إنّ كان هذا الطائر غرابا فامرأتي طالق، وقال الآخر: إنْ لم يكن غرابا فامرأتي طالق، أنه لا يُحكم بطلاق واحد منهما؛ لأنّ أحدهما لو انفرد بما قال، لم يُحكم بطلاقه؛ للشك، فيستحيل أنْ يتغير حكمه بلفظ يصدر من غيره، وفي آخر الفروع مسائل منها: لو قال شافعي: إنْ لم يكن الشافعي أفضل من أبي حنيفة فامرأتي طالق، وعكسَ حنفي ذلك، فإنّ الطلاق لا يقع، قاله الشيخان، ولا يشكل بما قالا عَقِبه من مسألتي المعتزلي والرافضي مع السُّنيِّ من الحكم بوقوع طلاق المعتزلي والرافضي؛ لأنّ الدليل القاطع دلّ على خطأ المعتزلي والرافضي، فزال الشك، أو ضَعُف جدا.
قولكم: وهل تقليده بقلادة النبوة يثبت بالقياس، أو بالاستنباط، أو من جهة استشكال صدور تلك الأفعال من غير نبي، والحصول على سهولة الخطب، وسلامة الكلفة من التأويل، أم لابدّ في ثبوتها من دليل قاطع من نطق الكتاب، أو السنة، لِما في تركبها من غير / قاطع من الخطر في مخالفة الواقع 24 أ باطنا، والتقوّل على الله تعالى؟
والجواب: إنّ القائلين بنبوته لم يستندوا فيها إلى قياس؛ لأنه لا مدخل للقياس في هذا الباب، وإنما استندوا في ذلك إلى أدلة استنبطوها من الكتاب العزيز وغيره، كما في المسائل الشرعية، والنبوة تُعرف بدعوى النبي؛ لأنه مُحال عليه الكذب، وبإظهار المعجزة، ومَن لم ينقل إلينا خبر دعواه النبوة، كجماعة من أنبياء بني إسرائيل، وغيرهم ممن ذُكر في القرآن والسنة، فلم نحكم بنبوة أحد منهم إلاّ بدليل كالخضر، وقد استدلوا على نبوته بأدلة: