الجواب: إنّ مَن ذهب إلى حياته اعتبر ذلك، وهو عمدته في القول بحياته، ألا ترى إلى قول النووي، وابن الصلاح: إنه متفق عليه بين الصوفية، وأهل الصلاح.
وأمَّا المخالف في ذلك فلم يعتبر ذلك، ويجعله مردودا، وسببه عدم عصمة المُخبِر برؤياه أو لقياه، وغالب ما روي في ذلك ممن ادّعى الاجتماع به أنْ يقول: فحسبته الخضر، أو فظننت أنه الخضر، أو وقع في خاطري أنه الخضر، ولم يرد الجزم عن أحد منهم بأنه الخضر؛ قاطعا به، إلاّ في كلام البعض، وقليل ما هم، وقد تأملت الحكايات والأخبار الواردة في هذا المعنى، فرأيتها إمَّا صحيحة إلى حاكيها، لكنه لم يجزم بأنه الخضر، وإمَّا ضعيفة الإسناد إلى مَن جزم به، وأقوى ما وقفت عليه في ذلك ما ذكره يعقوب بن سفيان في تاريخه، قال: حدثنا محمد بن عبد العزيز الرملي، حدثنا ضمرة بن ربيعة عن السري بن يحيى، عن رياح بن عبيدة، قال: رأيت رجلا يُماشي عمر بن عبد العزيز؛ معتمدا على يده، فقلت في نفسي: إنّ هذا الرجل جافٍ، فلمَّا صلّى قلت: يا أبا حفص / مَن الرجل الذي كان معك؛ معتمدا على يدك آنفا، 23 أ قال: وقد رأيته يا رياح، قلت نعم: قال: إني لأراك رجلا صالحا، ذاك أخي الخضر، بشّرني أني سألي وأعدل.
وأخرجه أبو عروبة الحراني في تاريخه عن أيوب بن محمد الوزان، عن ضمرة أيضا، وأخرجه أبو نعيم في الحلية، وهذا أصلح ما وقفت عليه في هذا الباب، وإن كان رياح تكلّم فيه ابن المبارك، لكن وثّقه أبو زرعة، وابن معين، والنسائي، وابن حبان.
لكن منكر حياته قد يقول: إنّ عمر بن عبد العزيز كان ممن يذهب إلى حياته، ورأى رجلا صالحا أخبره بطريق الكشف مِن أمرِه، فغلب على ظنه أنه الخضر، فصرح به، وعلِم ذلك عن الله تعالى.
السؤال العاشر:
وهل مثلا يقع طلاق الحالف على بقائه، أو طلاق الحالف على موته؟ وقولكم فلينظر في أول باب الشك في الطلاق، وأواخر كتاب الطلاق في الفروع.