مُنسىً له في عمره، حتى يقضي الله به ما يُريد، وإنْ يكن ما أخبر به تميم الداري في حديث الجسَّاسة، فهو ممن طال عمره أيضا، لِما في علم الله من فتنة لعباده، ولا يُنكر طول العمر لِمن وهبه الله ذلك، وخصوصا لمن يريد الله به أمرا هو بالغه، فقد وردت أخبار بتعمير طائفة من الجان أعمارا طويلة، ودهورا كثيرة، وكذلك من بني آدم، أمَّا حديث المائة سنة، فهو في الصحيحين بلفظ: إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى ليلةً العِشاء، ثم قال: أرأيتم ليلتكم/ هذه فإنه إلى مائة سنة لا يبقى ممن هو على وجه 22 أ الأرض اليوم أحد، وفي رواية: لهما عين تطرف، وفي رواية الإمام أحمد: ما من نفس منفوسة، أو ما منكم من نفس اليوم منفوسة، يأتي عليها مائة سنة، وهي يومئذ حيّة.
وهذا ظاهر العموم، فلا يخص إلاّ بمخصّص، وإبليس فإنه من المنظرين، والدجال إنْ كان موجودا فالصادق المصدوق قد أخبر به.
السؤال الثامن:
قولكم: وهل في مسألة جواز الحكم بموت المفقود دليل على موت الخضر أم لا؟
والجواب: إنه ليس في المسألة المذكورة دليل على موته، فإنّ أئمتنا إنما جزموا بجواز الحكم بموت المفقود؛ بناء على غلبة الظن، فإنّ المفقود من الناس إذا انقطع خبره، وأُويس منه، نصّ الشافعي أنّ زوجته تصبر إلى أنْ يُعرف حاله، والأكثرون من الأصحاب على أنه لا يُحكم بموته؛ حتى تتربّص مدة، يغلب على الظن أنه لا يعيش فيها، قال الرافعي: وهو الأظهر، فعلى هذا الخضر، وإنْ كان من البشر لا يُحكم بموته كغيره؛ لوجود الفارق، وهو ما وهبه الله تعالى من الخصائص التي خصّه بها، فيحتمل أنْ يكون منها تعميره لِما يُريد الله تعالى به.
السؤال / التاسع: ... 22 ب قولكم: وهل قول الأولياء من هذه الأمة بلقياه ـ على كثرتهم ـ معتبر أم مردود؟ وما سبب الاعتبار إنْ قيل به، أو الرد إنْ قيل به؟