الصفحة 27 من 44

مِن هذا الباب، إمَّا ضعيفة / الأسانيد، أو مبنية على الظن، 21 أ وعِلم حقيقة ذلك عند الله تعالى.

وأمّا قولكم: وكثيرا ما يكون أيضا الحديث ضعيفا، والحكم صحيح معمول به، أبينوا الوجه في ذلك، وهل هذا يكون من ذلك أم لا؟

والجواب: إنّ الحكم الصحيح الذي قال به المجتهد إنْ كان الحديث ضعيفا فهو قد استند إلى قياس، أو غيره من وجوه الدلائل والترجيحات، وهذا في كتب الفقه كثير جدا، لا يخفى مثل ذلك على أقل من يتحمّل عنكم العِلم، وليس ما نحن فيه من هذه القضية مثل ذلك، فإنّ تلك أحكام شرعية مبنية على قواعد موصلة، يظهر فسادها للمجتهد عند الاعتبار، وأمَّا هذه القضية، فإنَّأ نتكلف تحقيق ما هو مُغيَّب عنَّا، ولم يُبينه لنا صاحب شرعنا عليه الصلاة والسلام، ولا مجال للقياس في ذلك، وهذا ظاهر لا يحتاج إلى إيضاح.

السؤال السابع:

قولكم: وهل قوله تعالى [وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ] الآية [1] ، وقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث: عن مائة سنة. دليل قاطع بموته، محظور تأويله، أم لا؟ أم يطرقه التأويل؛ لوجود ما يخرج عنه مما هو معلوم حِسًا وشرعا من بقاء النبي عيسى بن مريم عليه السلام / وبقاء الدجال الملعون، نعوذ بالله 21 ب من فتنته، وهما من البشر الذين من قبله، وممن عاش بعد المائة يقينا؟

والجواب: إنّ ما تضمنته الآية من امتناع تخليد البشر هو على إطلاقه، فإنّ عيسى وإن كان من البشر، لكنه رُفِع إلى السماء، فلم تجر عليه أحكام الدنيا الآن، وصار كإبراهيم وموسى وغيرهم من الأنبياء، ممن أخبر عليه الصلاة والسلام برؤياهم ليلة المعراج في السموات على منازلهم، ولم يُفرّق بين عيسى وغيره، وأمَّا الدجال فلا أعلم ورود وجوده قبل الزمن النبوي، وأمّا في العصر النبوي فإنْ يكن ابن صياد على ما فيه من الأقوال، فليس هذا بخلد، بل هو

(1) الأنبياء 34، والآية بتمامها: [وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت