الصفحة 26 من 44

الحرشي عن الأوزاعي عن مكحول عن أنس قال: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ حتى إذا كُنَّا بفج الناقة إذا نحن بصوت يقول: اللهم اجعلني من أمة محمد المرحومة، المغفور لها، المُتاب عليها، المُستجاب منها، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أنس! انظر ما هذا الصوت، قال: فدخلت الجبل فإذا رجل أبيض الرأس واللحية، عليه ثياب بيض، طوله أكثر من ثلاثمائة ذراع، وذكر الحديث [1] .

قال ابن الجوزي: يزيد، وأبو إسحاق لا يُعرفان، وقد خالف هذا الحديث الذي قبله في طول إلياس.

قلت: وقد رواه البيهقي بإسناده إلى مكحول أخصر من هذا، وقد كفانا أمر هذا الحديث / وقال: إنه ضعيف بمرة، والعجب أنّ الحاكم أبا عبد الله 20 ب النيسابوري أخرجه في مستدركه على الصحيحين، وهذا مما يُستدرك على المستدرك.

قال الحافظ عماد الدين بن كثير: هو حديث موضوع، مخالف للأحاديث الصحيحة من وجوه، ومعناه لا يصح مع الصحيحين إنّ الله خلق آدم طوله ستون ذراعا في السماء، ثم لم تزل الخلق تنقص حتى الآن.

وفي هذا الحديث أنه لم يأت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا عرفه حتى ذهب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا لا يصح.

قلت: ولا يليق بمقام إلياس والخضر أن يسمع برسول الله صلى الله عليه وسلم قريبا منه، ولا يمشي إليه، بل يطلبه إليه، هذا لا يقوله عاقل، وهذا والذي قبله يدل على أنّ إلياس والخضر لم يجتمعا بالنبي صلى الله عليه وسلم إلاّ في سنة تسع من الهجرة، التي كانت فيها غزوة تبوك، وهذا لا يسوغ شرعا، مع قدرتهما على الاتيان إليه، والإيمان به، ومتابعته، وقد صرح الذهبي بوضعه أيضا.

وأمَّا الآثار المروية عن الصحابة والتابعين، والحكايات المروية عن المشايخ والصالحين في هذا المعنى فكثيرة جدا، لا يسعني الآن إيرادها هنا، ولكنّ غالبها

(1) تلخيص كتاب الموضوعات للذهبي 1/ 50 / م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت