الأوزاعي، عن مكحول، قال: سمعت واثلة بن الأسقع قال: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك؛ حتى إذا كنا ببلاد جذام، وكان أصابنا عطش، فإذا بين أيدينا آثار غيث، فسرنا مِيلا فإذا بِغُدُر؛ حتى إذا ذهب ثلث الليل إذا نحن بمنادٍ بصوت حزين: اللهم اجعلني من أمة محمد المرحومة، المغفور لها، المستجاب لها، والمبارك عليها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا حذيفة، أو / يا أنس! أُدخلا إلى هذا الشِعب، فانظرا ما هذا 19 ب الصوت، قال: فدخلنا؛ فإذا برجل عليه ثياب بياض، أشد بياضا من الثلج، وإذا وجهه ولِحيته كذلك، فإذا هو أعلى جسما منَّا بذراعين، أو ثلاثة، فسلمنا عليه، فردّ علينا السلام، ثم قال: مرحبا، أنتما رُسل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قلنا نعم، مَن أنتَ يرحمك الله؟ قال: أنا إلياس النبي، خرجت أُريد مكة، فرأيت عسكركم، فقال لي جُند من الملائكة: هذا أخوك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسلِّم عليه والقَه، ارجعا إليه فأقرئاه مني السلام، وقولا له: لم يمنعني من الدخول إلى عسكركم إلاّ أنّي تخوَّفت أن تُذعَر الإبل، ويفزع المسلمون من طولي، فإنّ خَلْقي ليس كخلْقكم، قولا له صلى الله عليه وسلم يأتيني، قال: فأتينا النبي صلى الله عليه وسلم، فخرج معنا؛ حتى أتينا الشِّعب، فذكر في مجيئ النبي صلى الله عليه وسلم إليه، واجتماعه به، وأكله معه، وفي آخره قلنا له: متى عهدك بالخضر؟ قال: منذ سنة، كنت قد التقيت أنا وهو بالموسم، وأنا ألقاه بالموسم، وقد كان قال لي: إنك ستلقى محمدا قبلي، فأقرئه مني السلام، وعانقه، وبكى وعانقنا وبكى، فنظرنا إليه حتى هوى إلى السماء كأنه حُمِل حملا، فقلنا: يا رسول الله، لقد رأينا عجبا / إذ هوى إلى السماء، قال: يطوف بين جناحي مَلَكٍ حتى ينتهي به حيث 20 أ أراد.
قال ابن الجوزي: لعل بقية سمع هذا من كذّاب فدلّسه عن الأوزاعي، قال: وخير بن عرفة لا يُدرى مَن هو.
قلت: بل هو معروف، ولكنّ القلب يشهد بوضع هذا الحديث، مع أنه رواه غير بقية عن الأوزاعي على صفة أخرى، قال ابن أبي الدنيا: حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، حدثنا يزيد بن يزيد الموصلي التيمي، مولى لهم، حدثنا أبو إسحاق