الصفحة 20 من 44

دلالة على المراد؛ لأنه لم يصح لنا من طريق يعتمد أنه أجتمع به، ولا تسمع منه، ومراد النبي صلى الله عليه وسلم بمقالته هذه الإشارة إلى تقريب زمانه، ويحتمل أن يراد به ابن صياد، فإنه كان يتوقع خروجه، وكان عمر وغيره يحلف أنه هو، وقال النبي صلى الله عليه وسلم [1] : إِنْ يَكُنْهُ فَلَنْ تُسَلَّطَ عَلَيْهِ. وهذا ظاهر، لا يحتاج إلى بيان.

السؤال السادس:

قولكم: وهل في الطرق المروية في حياته غير ما ذكر على كثرتها ما يثبت صحيحا أو حسنا أو ضعيفا / سالما مِن سمة الوضع، يحصل بكثرة طرقه 15 ب انجبار بعضها ببعض، فيصير حسنا أم لا؟ وكثيرا ما يكون الحديث ضعيفا، والحكم صحيح، معمول به، وهل يكون هذا من ذلك أم لا.

الجواب: إنّ الأحاديث المرفوعة المُستدلّ بها على حياته، المصرِّحة باسمه ضعيفة جدا، ليس فيها ما تقوم به حجة، وليس فيها حسن، بل فيها أحاديث موضوعة، ولنذكر ما وقفنا عليه من ذلك، ونحكم على كل منها بما يليق به، وأمَّا الآثار المحكية عن الصحابة والتابعين، والسادة الصالحين فشيء كثير، تصح منها جملة بالنسبة إلى قائله، لكنّ قائله لم يُخبر عن نصّ، وإنما هو ظن واجتهاد، ومثل ذلك لا يكون عاضدا للحديث؛ حتى يتقوى به، وينتقل به من درجة الضعف إلى درجة الحسن، فإنّ مراد أئمة الحديث بقولهم: يتقوى بكثرة الطرق، أنْ يكون متنا واحدا يُروى من طرق مختلفة، ويكون راويه سالما من وصمة الكذب، وأمَّا إنْ كان الحديث ضعيفا، وليس له عاضد إلاّ أثر مروي عن صحابي أو تابعي مطروق بالاحتمال؛ لاستناده فيه إلى اجتهاد، فلا يتقوى به.

فإن قلتَ: هذا الإمام الشافعي يحتج بالمرسل إذا عضده مرسل آخر، أو قول / بعض الصحابة، أو فتوى جماعة من أهل العلم، فلِم لا قبلت هذه الأحاديث 16 أ الضعيفة المعتضدة بأقوال الجم من الصحابة والتابعين والعلماء والصالحين.

(1) كتب: فلا تسلط، وما أثبتناه من صحيح البخاري 3/ 335 / م. وتام الحديث: وَإِنْ لَمْ يَكُنْهُ فَلَا خَيْرَ لَكَ فِي قَتْلِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت