الصفحة 19 من 44

ثانيها: إنّ قول المفسر: يُقال كذا، بهذه الصيغة ظاهر في عدم اعتبار / 14 ب ذلك، فإنه لو كان عنده ذلك حقيقا لجزم به.

ثالثها: إنّ إبراهيم بن سفيان راوي مسلم، ليس هو ممن يُرجع إليه في تفسير المعاني، وترجمته معروفة، تُراجع من مقدمة شرح مُسلم.

رابعها: على سبيل التنزل، لو سُلِّم الجزم بهذه المقالة، لم تكن حجة من هؤلاء على غيرهم، نهايته أنْ يكونوا موافقين للقائلين بحياته.

خامسها: إنّ قوله حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، حديثه محتمل لاتصاله بالمُحدَّث، ومحتمل لاتصاله بجميع الأمة، فيكون معناه خبّرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبيّن لنا أمره معاشر هذه الأمة، ولا مانع أنْ يقول الواحد منَّا في هذه الأعصار: أنت الذي حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثك، وهذا ظاهر مع أنه في رواية مسلم أيضا: إنّ الرجل الذي يُقتل يقول في ذلك الوقت: يا أيها الناس! هذا الدجال الذي ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا يوضح ما قلناه.

سادسها: إنه لو كان هذا الرجل هو الخضر، ما هو المانع الذي منع سيّد الأولين والآخرين من بيانه مع علمه بحياته على قولهم.

وأيضا في رواية الترمذي في صفة الذي يٌقتل، إنه شاب ممتلئ شبابا، وفي صحيح مسلم: إنه يخرج إليه يومئذ رجل هو خير الناس، أو مِن خير الناس، وقد / شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما في صحيح مسلم 15 أ أيضا أنه أعظم الناس شهادة عند رب العالمين، وفي رواية إلى الحسن بن علي ابن محمد الطنافسي، حدثنا عبد الرحمن المحاربي، حدثنا عبد الله بن الوليد الوصافي، عن عطية عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذلك الرجل أرفع أمتي درجة [1] ، قال أبو سعيد: ما كنا نرى ذلك الرجل إلاّ عمر ابن الخطاب، حتى مضى لسبيله، فهذا كله يمنع تفسير مَن فسر المُبهم بأنه الخضر، وأمَّا حديث أبي عبيدة بن الجراح المذكور في جامع الترمذي وغيره من قوله صلى الله عليه وسلم: لعله سيدركه بعض مَن رآني أو سمع كلامي. فليس فيه

(1) سنن ابن ماجة 2/ 1359 / م، وفيه: درجة في الجنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت