الصفحة 18 من 44

السؤال الرابع والخامس:

قولكم: وكذلك ما تضمنه حديث الدجال المذكور في الصحيح مِن قول الرجل الذي يقتله، ثم يجيبه: أشهد أنّك الدجال، الذي حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثه، هل فيه مع تفسير الرواة له أنّه الخضر دليل على حياته إلى ذلك الوقت؟ واجتماعه برسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنّ التحديث يدل على اتصال المُحدِث بالمحدَث، كما ذكره علماء التحديث، واعتقاد الرواة لطول حياته إلى ذلك الوقت أم لا؟ وكذلك ما تضمنه حديث الدجال المذكور في سنن الترمذي، من رواية أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه، وغيره من قوله صلى الله عليه وسلم: لعله سيدركه بعض مَن رآني أو سمع كلامي [1] . هل فيه مطابقة، ومصداق لِما في الحديث الأول أم لا؟

والجواب: إنه لو سُلِّم للراوي تفسير هذا الرجل الذي يُقتل بأنه الخضر؛ لكانت دلالة ظاهرة على حياته؛ لأنه مصرح بالتحديث، وهو يدل / على الاتصال 14 أ على أحد الاحتمالات كما أشرتم، لكن لم نعلم مَنْ هو من رواته الذي فسّره بأنه الخضر جازما به، فإنّ الحديث في صحيح مسلم وغيره من حديث أبي سعيد الخدري من طرق، وفيه قال أبو إسحاق: يُقال إنّ هذا الرجل هو الخضر، قال النووي في شرحه: أبو إسحاق هذا هو إبراهيم بن سفيان، راوي الكتاب عن مسلم، وكذا قال معمر في جامعه، عقب رواية هذا الحديث، فقول إبراهيم بن سفيان انتهى. فقول معمر هذا هو ما رواه عنه عبد الرزاق الصنعاني، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي سعيد في قصة الذي يقتله، وفي آخره قال معمر: بلغني أنه الخضر، فليس في كلام أحد من الرواة كما ترى الجزم بذلك، بل مَن نقل عنه ذلك حكاه بصيغة التضعيف، وليس في ذلك دلالة على المُراد من وجوه:

أحدها أنّ المراد بتقديم تفسير الراوي على غيره، هو فيما له معان محتملة؛ فيقدم تفسير الراوي لذلك المعنى الموافق لقواعد اللغة العربية على غيره، وله شروط، ذكرها الأئمة، ليس هذا محلها.

(1) سنن الترمذي 4/ 507 / م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت