الصفحة 17 من 44

وجاء من طريق ابن عمر: ذكره سيف بن عمر التميمي في الفتوح له عن سعيد بن عبد الله , عن ابن عمر قال: لمَّا توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء أبو بكر حتى دخل عليه، فلما رآه مُسجىً قال: إنا لله وإنا إليه راجعون , ثم صلى عليه , فرفع أهل البيت عجيجا لهم يسمعه أهل المُصلى , فلما سكن ما بهم، سمعوا تسليم رجل على الباب صيت جليد يقول: السلام عليكم يا أهل البيت , كل نفس ذائقة الموت , وإنما توفون أجوركم يوم القيامة , ألا وإنّ في الله خلفا من كل أحد , ونجاة من كل مخافة , والله فارجوا، وبه فثقوا فإنّ المصاب مَن حرم الثواب , فاستمعوا له وقطعوا / البكاء، ثم 13 أ اطلعوا فلم يروا أحدا، فعاد البكاء بهم، فناداهم منادٍ: يا أهل البيت! اذكروا الله واحمدوه على كل حال، وكونوا مع المخلصين، إنّ في الله عزاء من كل مصيبة، وعِوضا من كل هلك، فبالله فثقوا، وإياه فأطيعوا، فإن المُصاب حُرِم الثواب. فقال أبو بكر: هذا الخضر وإلياس قد حضرا وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا ضعيف، فإنّ سيف بن عمر التميمي فيه مقال، قال أبو داود: ليس بشيء، وقال أبو حاتم: متروك، وقال ابن حبان: اتُّهم بالزندقة، وقال ابن عدي: عامة حديثه مُنكر، وعلى كل حال فهذه الطرق كلها ضعيفة، ليس فيها ما تقوم به الحجة.

فإن قلتَ: لِمَ لا يُحتج بهذا الحديث، وقد تقوّى بواسطة هذه الطرق التي ذكرتها، وغيرها، وعُرِف بوجودها أنّ له أصلا.

قلت: المانع من الاحتجاج به على ما نقول وجهان: أحدهما أنّ الطرق المذكورة ليس في سياق واحد، منها ما يوافق لفظ الآخر، والقصة واحدة، لا يمكن القول بتعددها، وإذا تباينت الألفاظ، واختلفت المعاني، لم تؤثر كثرة الطرق.

ثانيهما على سبيل التنزل، سلمنا القول بصحة الواقعة، بواسطة كثرة / 13 ب طرقها، وانضمام بعضها إلى بعض، لكن ليس في جميعها التصريح بأنه الخضر، بل ذكر الخضر في بعضها، وهو المقصود بالاستدلال بمثل هذا البعض لا يكون حجة.

وأيضا على سبيل التنزل إنْ صحّ عن علي وأبي بكر أنهما قالا ذلك، فهو على سبيل الظن، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت