الصفحة 14 من 44

لما توفّي رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم وَجَاءَت التَّعْزِيَة سمعُوا قَائِلا يَقُول: إِن فِي الله عزاء من كل مُصِيبَة، وخلفا من كل هَالك، ودركا من كل فَائت، فبالله فثقوا، وإياه فارْجوا، فَإِن الْمُصَاب من حُرم الثَّوَاب [1] .

هكذا أورده الشافعي في الأم في كتاب الجنائز , ولم يذكر فيه أنه الخضر , وهو مرسل ضعيف , فإنَّ / جعفر بن محمد بن علي بن الحسين رواه عن أبيه 10 ب عن جده , وعلي بن الحسين لم يدرك ذلك , وشيخ الشافعي القاسم هذا يُقال له العمري، وهومتروك الحديث , قال أحمد بن حنبل ويحيى بن معين: يكذب , زاد أحمد: ويضع الحديث , وقال أبو حاتم والنسائي والأزدي: متروك , وهذا الحديث أخرجه البيهقي في سننه من هذا الطريق , وجزم بضعفه وأخرجه ابن أبي حاتم في التفسير، فقال: حدثنا أبي أخبرنا عبد العزيز الأويسي، حدثنا علي بن أبي علي الهاشمي، عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه أنّ علي بن أبي طالب قال: لمَّا توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم , وجاءت التعزية , فجاءهم آتٍ يسمعون لحسه ولا يرون شخصه , فقال: السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته , كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة , إنّ في الله عزاء من كل مصيبة , وخلفا من كل هالك , ودركا من كل ما فات, وبالله فثقوا , وإياه فارجوا , فإن المصاب من حرم الثواب. قال جعفر: أخبري أبي أنّ علي بن أبي طالب قال: تدرون من هذا؟ هذا الخضر.

وهذا اسناد منقطع , فإن محمد بن علي بن الحسين هذا هو الذي يعرف بأبي جعفر الباقر , لم يدرك جده علي بن أبي طالب , وإنما روى عنه مرسلا , ومع انقطاعه فهو ضعيف , فإن علي بن أبي علي الهاشمي يُعرف باللهبي من سلالة أبي لهب، ضعيف الحديث جدا , قال البخاري , وأبو زرعة / وأبو حاتم: 11 أ منكر الحديث وكذا قال النسائي , وأبو الفتح الأزدي , وقال ابن حبان: يروي عن الثقات الموضوعات , لا يجوز الاحتجاج به , ورواه أيضا محمد بن منصور الجواز عن محمد بن جعفر بن محمد , وعبد الله بن ميمون القدّاح كلاهما عن

(1) خلاصة الأحكام في مهمات السنن وقواعد الإسلام للنووي 2/ 1047 / م، وجاء فيه:. رَوَاهُ الشَّافِعِي، وَالْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَاد ضَعِيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت