لم يصح منها شيء , ولا ثبت اجتماع الخضر مع أحد من الأنبياء، إلاّ مع موسى , كما قصّ القرآن من خبرهما , قال: وجميع ما ورد في حياته لا يصح منه شيء باتفاق أهل النقل , وإنما يذكر ذلك من يروي الخبر , ولا يذكر علّته , إمَّا لكونه لا يعرفها , وإمَّا لوضوحها عند أهل الحديث , قال: وأمَّا ما جاء عن المشايخ فإنه مما يتعجب منه، كيف يجوز لعاقل أْن يلقى شحصا لا يعرفه , فيقول له: أنا الخضر , فيصدقه , قال: وأمَّأ حديث التعزية الذي ذكره أبو عمر فهو موضوع , رواه عبد الله بن المحرر عن يزيد بن الأصم عن علي , وابن المحرر متروك , وهو الذي قال ابن المبارك في حقه كما أخرجه مسلم في مقدمة صحيحه , فلمَّا رأيته كانت بَعرته أحبّ إلي منه , ففضَّل رؤية النجاسة على رؤيته , قال: وأمَّا حديث مكحول عن أنس فهو موضوع , ثم نقل تكذيبه عن أحمد ويحيى وإسحاق , قال: وسياق المتن ظاهر النكارة , وأنه من الخرافات , اتهى كلامه.
ولنذكر ما وقفنا عليه من طرق هذا الحديث , ونتكلم عليه على سبيل الإنصاف من غير اعتساف.
فنقول وبالله المستعان: قال الإمام الشافعي رضي الله عنه في الأم كما / 10 أ أخبرني غير واحد من المسندين , منهم المسند المعمر أبو الحسن علي ابن الحافظ أبي محمد إسماعيل بن بردس البعلي بقراءتي عليه بمدينة بعلبك , قلت له: أخبرك أبو المحاسن يوسف بن عبد الله بن حاتم البعلي سماعا سنة اثتين وسبعين وسبعمائة فأقر به , قال: أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن الحسين اليونيني , والقاضي تاج الدين عبد الخالق بن سعيد بن علوان سماعا عليهما , قال الأول: أخبرنا الحسين بن المبارك وغيره , وقال الثاني: أخبرنا الإمام الحافظ موفق الدين عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي، إجازة إنْ لم يكن سماعا قالا: أخبرنا أبو زرعة طاهر بن محمد المقدسي، أخبرنا مكي بن منصور , أخبرنا أحمد بن الحسين الجيزي، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، أخبرنا الربيع بن سليمان المرادي , أخبرنا الإمام محمد بن إدريس الشافعي , قال: أخبرنا القاسم بن عبد الله بن عمر , َعَن جَعْفَر بن مُحَمَّد، عَن أَبِيه، عَن جده قَالَ: